الجمعة 18 أغسطس 2017
الرئيسية / اللغة العربية / علم النحو في اللغة العربية : هل هو كابوس حقا ؟!
علم-النحو

علم النحو في اللغة العربية : هل هو كابوس حقا ؟!

الحديث عن علم النحو هو أشبه بكابوس مرعب للكثير من الناس سواء اهتموا به أم لم يعرفوه أصلا ! فهو عندهم إعراب وحركات وتقديم وتأخير ، ومسائل لا تنتهي في التعقيد .

والمشكلة ليست في تعلم علم النحو بقدر ما هي محبته . فنحن أبناء أمة تنزل على رسولها كتاب عربي مبين ، فمن العيب الكبير أن تجد من يقرأ القرآن يخسف بقواعد اللغة العربية ! فتراه يرفع وينصب ويجرّ كأعمى لا يعلم أي طريق يسلكه .

ما هو علم النحو ؟

لا أريد أن أكون أكاديميا لأعرّف النحو لغة واصطلاحا مما سيشعركم بأنكم في فصل دراسي رتيب . لكن أقول أنه علم وضع لمعرفة حركات ووضع أواخر الكلمات وما يطرأ عليها من تغيير ، وذلك حفظا للألسن من الخطأ أو ما اصطلح عليه باللحن .

بل من الصعب إن لم أقل مستحيل أن يفهم المرء كتاب الله وسنة رسوله وهو جاهل بالنحو جملة وتفصيلا ، ولو علم كم كان الصحابة وكبار العلماء يكرهون اللحن ويعيبونه لعلمت أهمية وفضل النحو .

/اللحن هو تحريف الكلام عن مساره وجهته .

وفي ذلك روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قوله : ‘ لأن أقرأ فأسقط أحب إلي من أن أقرأ فألحن ‘ .

أول من وضع أسس علم النحو

تشير أغلب الروايات إلى أن الإمام علي رضي الله عنه هو أول من وضع أولى لبنات هذا العلم وأسند مهمته إلى أحد سادات التابعين ، العالم النابغة أبو الأسود الدؤلي .

وفي نفس هذه الرواية قيل إن علي بن أبي طالب ألقى على أبي الأسود الدؤلي شيئا من أصول هذا العلم ثم قال له : ‘ انح هذا النحو ‘ فسمي هذا العلو نحوا .

 كما يعتبر هذا العالم الجليل أول من عنى بشكل الحروف وذلك في القصة المشهورة حين سمع أحدهم يقرأ قوله تعالى : ‘ أن الله بريء من المشركين ورسوله ‘ بكسر اللام ( الصحيح ضمّها )  ، فعهد إلى أحد الكتّاب أن ينقط على أعلى الحرف إذا فتح شفته ، ويجعل النقطة بين يدي الحرف حين يضمها ، وأن يضع النقطة تحت الحرف إذا كسر شفته .

/ كسر اللام في الآية الشريفة معناه أن الله بريء من المشركين وبريء من الرسول ، أما ضمها فتعني أن الله بريء من المشركين وكذلك الرسول بريء منهم .

أشهر مدارس النحو

من أشهر المدارس النحوية والتي عرفت منافسة وتسابقا في إثبات البراعة في هذا العلم هما مدرستي البصرة والكوفة تليهما المدارس البغدادية ثم الأندلسية فالمصرية . وكان تنافسهم ذو فائدة عظيمة في تقديم هذا العلم وأبحاثه ومسائله للأجيال القادمة .

أشهر علماء النحو

لا يمكن إطلاقا أن نحصر علماء النحو الأفاضل في عدد محدد لأننا سنظلم الكثيرين منهم سواء سهوا أو جهلا ، لكن سنذكر بعضا ممن اشتهروا في كتب التاريخ وعلى ألسنة الشيوخ وذلك على سبيل الإيجاز وهم :

– أبو الأسود الدؤلي

– الخليل بن أحمد

– سيبويه

– المبرد

– الكسائي

– الفرّاء

– ابن جني

– الزمخشري

– ابن الشجري

– ابن مالك

أشهر كتب النحو

لا يختلف اثنان على أن أعظم ما تم تأليفه في علم النحو هو ‘ الكتاب ‘ لصاحبه العبقري سيبويه حيث أحاط به وفصله لدرجة أنه لم يأتي أي كتاب بعده أتى بمسألة جديدة في النحو ..اللهم بعض الاضافات والتوضيحات الجانبية .

ولأن الزمن يتقدم والأفهام يثقل عليها إدراك محتويات ولغة مؤلف سيبويه ظهر كتاب ‘ ألفية ابن مالك ‘ والذي ذاع صيته في الأرجاء حيث لخص مقاصد النحو وأحكامه في متن منظوم ومرتب ، واعتمد عليه في تدريس هذا العلم الشريف في المدارس والجامعات .

ختاما

النحو علم شريف وجوهرة نفيسة من بحر اللغة العربية الأم ، به يقوّم اللسان ، ونفهم الأحاديث النبوية ، وبالرغم من أنه يبدو للبعض صعبا ومعقدا في مظهره لكنه يتطلب فقط تركيزا وحبا للغتنا الغالية ،  فنحن لا نطمح إلى أن نكون علماء أو نحاة ، ولا أن ندرك جميع المسائل النحوية ، بل بالقدر الذي يجعلنا نقرأ القرآن بشكل صحيح فلا نظلم كلمة منه أو حرفا وذلك أضعف الإيمان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *