الأحد 24 سبتمبر 2017
الرئيسية / فنجان قهوة / مذكرات مدرسية : الفصل الأول
مذكرات-دراسية

مذكرات مدرسية : الفصل الأول

أحبتنا الأفاضل زوار موقع أنا البحر .

يسرني أن أشارككم ذكريات طفولتي المدرسية التي أخذت من عقلي فسحة هادئة يتخللها الحنين ، وذلك في خربشات متفرقة صغتها كما أمْلَتها علي ذاكرتي .

أول يوم في المدرسة

كل ما أتذكره في بداية دخولي إلى عالم المدرسة أني كنت قلقا ومتوترا ، فبطبعي كنت خجولا ولا أختلط بأقراني كثيرا . ولجت الساحة الكبيرة وقد اجتمع حشد كبير من التلاميذ حيث أمرنا شخص كبير يرتدي بذلة رسمية – عرفت لاحقا أنه المدير – بأن نصطف ونشكل دائرة حول العلم الوطني لبلادنا ونستعد لترديد النشيد الخاص بها .

كان منظرا جميلا والأفواه تتعالى مرددة كلمات النشيد فشعرت ببعض الحماس وبأن هذا العالم ليس بذلك السوء الذي كنت أتصوره !

داخل الفصل

مقاعد مصطفّة بشكل مرتب وملصقات حائطية عبارة عن طيور وخرائط وأشكال هندسية ، جلست مثلما يجلس جميع التلاميذ وتعالت صيحات من هنا وهناك كأزيز ذباب مزعج سرعان ما انفك بحلول المعلم .

قيام !

هكذا أمرنا المعلم فانتصبنا على الفور قياما وكأن على رؤوسنا الطير . واليوم أدركت أن ذلك القيام ما هو إلا تبجيل للمعلم على قول أحمد شوقي .

بعد أن أمرنا بالجلوس طلب منا المعلم أن نكتب في ورقة بيضاء أسماءنا ومهنة آبائنا ، وهو شيء دائما كنت أتسائل ما فائدة هذا الطلب الذي يبدو في ظاهره مجرد ورقة تعريفية ، لكن أدركت بعد زمن طويل حقيقتها – أتحدث عن تجربتي الخاصة – وفهمت السبب الذي جعل المعلم يضرب دائما أبناء الفقراء ، في حين يعامل أبناء الموظفين بشكل أرحم .

وحتى لا أظلم رسُل العلم فمدرستنا كانت تضم معلمين يضرب بهم المثل في حسن الأخلاق والمعاملة الحسنة ، لكن ضروري أن تجد ثلة من الانتهازيين والطماعين يجوبون كل واد وميدان وليس التعليم فقط .

بعدها خطّ بالطبشور على السبورة قائمة الأدوات المدرسية والكتب والدفاتر المطلوبة ، وأمرنا بأن ندونها . كانت بيدي ورقة بيضاء يتيمة انكببت عليها أدوّن تلك القائمة وشعور جميل يراودني ..لقد أصبحت تلميذا بشكل رسمي ، سأمتلك كل هذه الأدوات ( أقراص – معجونة – أقلام ملونة – ممحاة – دفاتر – أغلفة …) لم أدرك وقتها أن القائمة حينها كانت تستعد لقصف جيوب والدي وتدعوه إلى إخراج أوراقه النقدية وبأن يشد الرحال إلى المكتبات .

ومع ذلك كان زماننا أرحم بكثير من زمن جيل اليوم ، فتكفي أن ترى الطفل المسكين وقد هوت كتفاه أرضا من مشقة وثقل المحفظة التي يحملها على ظهره وقد حوت من الأدوات والكتب ما يستنزف الجيوب نزفا .

صوت صافرة مخيف اخترق سكون الفصل ، وقد أشعرني بالارتباك ..لكن سرعان ما زال عجبي حين صفق المعلم بكلتا يديه معلنا نهاية الحصة ، فأدركت ببراءة طفولية خالصة أنه جرس المدرسة .

وتسمر الحكاية إلى موعد آخر إن شاء الله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *