الأحد 24 سبتمبر 2017
الرئيسية / الشعر العربي / معلومات عن الشاعر إيليا أبو ماضي : رائد المدرسة الرومنطيقية
معلومات عن الشاعر إيليا أبو ماضي

معلومات عن الشاعر إيليا أبو ماضي : رائد المدرسة الرومنطيقية

موضوعنا اليوم يخص شاعرا رقيقا اتخذ من العاطفة عنوانا ، وللأمل والتفاؤل فلسفة حياة وعمر ، إنه الشاعر الذي جمع الأصالة بالحداثة ، فكان عنوانا بارزا على صفحات ديوان الشعر العربي ، الشاعر إيليا أبو ماضي .

من هو إيليا أبو ماضي ؟

 

ولد إيليا أبو ماضي في قرية المحيدثة بلبنان سنة 1894 ، أين تلقى أول تعليمه ، وترك المدرسة في سن الحادية عشرة فهاجر إلى الإسكندرية حيث سعى في طلب الرزق عن طريق بيع السجائر ، مالئا أوقات فراغه بالمطالعة والدراسة ، وفي ذلك يقول : ‘ وفي الإسكندرية تعاطيت بيع السجائر في النهار في متجر عمي ، وفي الليل كنت أدرس النحو والصرف تارة على نفسي ، وتارة في بعض الكتاتيب ‘ .

وكانت لإيليا أبي ماضي محاولات شعرية عديدة أولها ديوان ‘ تذكار الماضي ‘ سنة 1911 ، لكن الحياة بمصر لم ترقى لطموحه وشغفه الأدبي ، فهاجر رفقة أدباء جيله إلى الولايات المتحدة الأمريكية فيما يعرف بأدباء المهجر ، وهناك بدأت أبواب النجاح تتفتح شيئا فشيئا لشاعر العاطفة الطموح ، حيث أشرف على تحرير ‘ المجلة العربية ‘ سنة 1916 ، ثم مجلة ‘ مرآة الغرب ‘ سنة 1918 ، فاكتسب تجربة كبيرة في فن التحرير الصحفي والأدبي ، الشيء الذي دفعه لتأسيس مجلة ‘ السمير  ‘ سنة 1929 .

شاعر الرابطة القلمية الفذ

 

ذاع صيت الشاعر إيليا أبو ماضي بين أدباء المهجر ، فتمكن في سنة 1920 من المشاركة كعضو مؤسس للرابطة القلمية التي تضم أبرز أدباء المهجر ، برئاسة شاعر الحب جبران خليل جبران ، فكانت الانطلاقة الحقيقة لارتقاء الشاعر سلم التميز والنجاح .

قصائد الشاعر إيليا أبو ماضي

 

خلّف الشاعر إيليا أبو ماضي دواوين عدة ، نشر منها :

تذكار الماضي سنة 1911 .

ديوان إيليا أبو ماضي سنة 1918 .

الجداول سنة 1927 .

الخمائل سنة 1946 .

تبر وتراب سنة 1960 .

شعر إيليا أبو ماضي

 

نهج الشاعر إيليا أبو ماضي في بداياته أسلوب القدماء ، فكان وفيا لنمط القصيدة العمودية وموضوعاتها ، ليتطور بشكل قوي بعد أن انتقل إلى بلاد المهجر وانخرط في الرابطة القلمية ، حيث أضفى على القصيدة نفسا تجديديا خالصا من روح الشاعر الرومنطيقية ، والفكر الرومنطيقي يقوم على العناية بالنفس الإنسانية ، ويلامس جوانبها الروحية والعاطفية .

وهو في فلسفته متفائل وواقعي لأبعد حد ، عكس صاحبه جبران الذي سرح بخياله وعالمه الجمالي الخاص ، هذه الفلسفة القائمة على التفاؤل والتشبت بالحياة ، يجسدها الشاعر إيليا أبو ماضي في خواطر وأشعار بهيجة ، وظف فيها الخيال الإبداعي الجمالي في رسم الحياة الاجتماعية الواقعية ، بشكل يدعو للإعجاب والتأمل ، وفي ذلك يقول المؤرخ الأديب حنا الفاخوري : ‘ وهكذا فالحياة في نظر إيليا أبي ماضي سانحة من سوانح الوجود يجدر بالإنسان أن يغتنمها منفتحا على جمالها ومستمتعا بما تقدمه من نعمة ، وما توفره له من متعة ‘ .

يقول الشاعر إيليا أبو ماضي :

إن الحياة قصيدة ، أعمارنا  *  أبياتها ، والموت فيها القافيه

متّع لحاظك في النجوم وحسنها  *  فلسوف تمضي والكواكب باقيه

مختارات من أشعار و أقوال إيليا أبو ماضي

 

لقد جسدت قصائد وحكم الشاعر إيليا أبو ماضي الواقع الاجتماعي الخالص ،فتفاعل معها الناس لأنها لامست قلوبهم وعواطفهم بشكل يتسرب إلى أعماقهم فيحيي تلك الآمال ، ويسقي أشواك اليأس ، بأزهار الأمل والتفاؤل ، ولنا المثال في قصيدة ابتسم ، التي تعبر بحق عن فلسفة الشاعر في الحياة ، ونظرته للوجود ، وإليكم بعضا من أقواله وأشعاره .

– أيقظ شعورك بالمحبة إن غفا  *  لولا الشعور الناس كانوا كالدمى 

– ليست حياتك غير ما صوّرتها  *  أنت الحياة بصمتها ومقالها 

– ليس الكفيف الذي أمسى بلا بصر  *   إنّي أرى من ذوي الأبصار عميانا

– إنّ التأمّل في الحياة يزيد أوجاع الحياة .

– والذي نفسه بغير جمال ، لا يرى في الوجود شيئا جميلا .

– إنني أشهد في نفسي صراعا وعراكا 

وأرى ذاتي شيطانا وأحيانا ملاكا

هل أنا شخصان يأبى هذا مع ذاك اشتراكا

أم تراني واهما فيما أراه ؟

– أحبابنا ما أجمل الدنيا بكم ، لا تقبح الدّنيا و فيها أنتم .

– أحبب فيبدو الكوخُ كَوناً نيّرا ، و أبغض فيبدو الكون سجنا مظلما .

وفاة الشاعر إيليا أبو ماضي

 

كرّس الشاعر إيليا أبو ماضي حياته في الكتابة الجمالية التجديدية في الشعر العربي ، والتي تعنى بالإنسان فكرا وحياة ، وقد حل بوطنه الأم لبنان سنة 1948 ، في مؤتمر عالمي أقامته منظمة اليونسكو ، حيث مثّل آنذاك صحافة المهجر ، فتم استقباله بحفاوة ، وتقلد أرفع الأوسمة ، ليعود بعد ذلك إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، أين وافته المنية وذلك سنة 1957 .

مراجع ومصادر

– إيليا أبو ماضي : دراسة مقدمة إلى الدائرة العربية في جامعة بيروت الأمريكية لنيل ماجيستير في الأدب العربي ( جورج ايستسفانوس ) .

– تاريخ الأدب العربي ( حنا الفاخوري ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *