الجمعة 18 أغسطس 2017
الرئيسية / الشعر العربي / مع الملك الضليل امرؤ القيس : ولد أميرا وعاش طريدا ومات قريحا
امرؤ-القيس

مع الملك الضليل امرؤ القيس : ولد أميرا وعاش طريدا ومات قريحا

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل    بسقط اللوى بين الدخول فحومل

على أطلال مطلع هذه المعلقة الخالدة نقف على اسم كبير لأحد فطاحلة الشعر العربي وزعمائه ، والذي يعتبر أحد أشعر ثلاثة شعراء في الجاهلية ، بل يعتبر أولهم بحكم أنه أول من وقف على الديار وبكى وذكر مافيها .

عن الملك الضليل أتحدث ، وصاحب أشهر معلقة في تاريخ الشعر العربي ، امرؤ القيس .

أصله ومولده

 

هو حُندج بن حجر ، ولد في نجد سنة 500 للميلاد وتحديدا في قبيلة كندة ، وامرؤ القيس لقب اشتهر به نسبة لصنم في الجاهلية كانوا يعبدونه ويسمى قيس .

مكانة أبيه وإمارته جعلت الشاعر يعيش مترفا فمال إلى اللهو وشرب الخمر ، وأخذ يقرض الشعر بفطرته ، لكن أباه أنكر عليه ذلك فطرده ، وأقبل الشاعر يتنقل بين القبائل والواحات متخذا أخلّاء له في معاقرة الخمر واللهو والصيد ، جاعلا شعره ترجمانا لتلك المغامرات .

اليوم خمر وغدا أمر

 

كعادته كان الشاعر جالسا مع ندمائه مستمتعا حتى وصله خبر مقتل أبيه فقال قولته التي صارت مثلا مشهورا : ‘ ضيّعني أبي صغيرا ، وحمّلني دمه كبيرا ، لا صحو اليوم ، ولا سكر غدا ، اليوم خمر وغدا أمر ‘ .

فتأهب لأخذ ثأره وتلك قاعدة راسخة ومعروفة عند العرب آنذاك وقد رأينا آثارها في حرب البسوس الطاحنة . فجمع حلفائه وانطلق يحارب بني أسد وقد قتل منهم أعدادا لدرجة أن القبائل توقفت عن مناصرته ورأت أنه قد حقق مبتغاه وأخذ بثأره .

لكن الشاعر لم يرض بذلك وأرادها حربا ضروسا ترد عز ملكه وشرف قبيلته والذي لن يُعزّ إلا بإراقة وديان من الدماء .

الملك الضليل

 

عاش بقية حياته متنقلا بين القبائل والإمارات طالبا العون والسند ، وكل ملك يكرمه ولا يشبع رغبته الجامحة في استرجاع مملكته البائدة ، وظل على هذه الحال حتى أصابه مرض جلدي معدي كالجدري فتفشى في جسده وسبب له قروحا ولذلك اشتهر بذي القروح ، وتوفي على إثر ذلك نحو سنة 540 .

معلقة امرؤ القيس

 

تعتبر أشهر ما عرفه الشعر الجاهلي لدرجة أن العرب كانوا يتباهون فيما بينهم فيقولون : أشهر من قفا نبك و أجمل من قفا نبك .

قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل     بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْملِ

فتوضح فالمقراة لم يَعفُ رسمها     لما نسجتْها من جَنُوب وشمالِ

ترى بَعَرَ الأرْآمِ في عَرَصاتِها            وقيعانها كأنه حبَّ فلفل

الباعث على نظم هذه القصيدة هو قصة عرفت بيوم دارة جلجل ، وملخصه أن امرأ القيس كان هائما بابنة عمه فاطمة ، وكان دائما ينتظر الفرصة لينفرد بها ، فنزلت ذات مرة إلى إحدى الواحات يرافقها سرب من العذارى ، فتربص بهن حتى نزلن يستحممن وتقول الرواية أنه أخذ كسوتهن حتى يشبع غريزته المنحرفة بالنظر إلى عوراتهن ، فذبح لها ولهن ناقته . وقد قيل أن بسبب هذا الحادث تحديدا طرده أبوه متبرئا منه .

فأنشد هذه المعلقة الطويلة التي تضم ثمانين بيتا ، حيث يصف فيها ذلك الحادث ويسترجع ذكرياته الماضية قبل مقتل أبيه ، فوقف على الأطلال وتغنى بالصيد وفخر بالخيل و وصف الطبيعة .

باقة من شعر امرئ القيس

 

إضافة إلى معلقته المعروفة فقد عرفت لاميته وبائيته كذلك شهرة واسعة ، وعموما فإن شعر امرؤ القيس كان صريحا فاحشا يتغنى بمغامراته تارة ويقف على الأطلال والذكريات الماضية تارة أخرى :

ألا عم صباحا أيها الطلل البالي   وهل يعمن من كان  في العصر الخالي

خليلي مرا بي على أم جندب   لتقضى لبانات الفؤاد المعذب

أغرّك مني أن حبك قاتلي    وأنك مهما تأمري القلب يفعل

وليل كموج البحر أرخى سدوله     علي بأنواع الهموم ليبتلي

مكر مفر مقبل مدبر معا  كجلمود صخر حطه السيل من عل

مراجع ومصادر :

– تاريخ الأدب العربي ( حنا الفاخوري )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *