الأحد 24 سبتمبر 2017
الرئيسية / الأدب العربي / مقدمة وبحث عن الادب العربي : ومضات من تاريخ عربي أصيل
الادب-العربي

مقدمة وبحث عن الادب العربي : ومضات من تاريخ عربي أصيل

إن الحديث عن الادب العربي يستلزم بالضرورة البحث في أصله وبدايته ، أقسامه وعصوره ، وتأثيره على المجتمع والحياة كافة .

تعريف الادب العربي

أول ما يتبادر إلى أذهاننا حين سماع هذه الكلمة ‘ الأدب ‘ فستكون إجابتنا تلقائية بديهية ، متناهية في البساطة ..فبعضنا سيتذكر الفصل الدراسي ، والآخر سيتذكر الشعر والأدباء ….الخ

لكن إذا حاولنا أن نبحث قليلا في هذه الكلمة نفسها فسنجدها أوسع من أن يحيطها تفسير لأنها شاملة .

نستطيع القول بأن أكثر الباحثين حين يقومون بتحليل معنى الأدب فإنهم يرجعون إلى تتبع اللفظ ثم إلحاقه بالمعنى ، فلفظ الأدب في اللغة العربية من المأدبة ومنه الآدب أي الداعي إليها ، ومنه قول الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد :

نحن في المشتاة ندعو الجفلى    لا ترى الآدب فينا ينتقر

الأدب من ناحية المعنى

أما من ناحية المعنى فنجد أن الأدب يعني عباب البحر ، ومنه أدب الغلام ( بفتح الدال ) يأدبه ( بكسرها ) أي رباه وعلمه ، وكذلك هناك المأدبة والتي نطلق عليها في عرفنا وليمة أو ما يصنع من طعام للضيوف والمدعوين .

إذن لدينا المعادلة التالية حتى يتضح مفهوم الأدب جيدا :

* الآدب : الداعي إلى المأدبة أو الطعام

* المأدبة : ما يجتمع عليه المدعوون من طعام

* أدَب – يأدِب : يربي ويعلم

* أدُب – يأدُب : تخلق بالخلق الكريم

فالآدب يدعوك لطعامه ، والأديب يدعوك إلى أفكاره وعواطفه . وكلاهما نجد أنهما يتحدان في قرابة المعاني المادية والنفسية الفياضة بالعطاء . ومنه جاء المؤدب وهو الذي يخرج بالطفل من حالة الجهل إلى حالة العلم .

كخلاصة ودون التعمق في مراحل تطور مفهوم الأدب فقد صار في ثقافتنا الحديثة أن معنى الأدب يطلق إطلاقا عاما فيراد به تراث الأمة المكتوب بلغتها ، وإما أن يكون محددا ومخصصا فيراد به التعبير الفني شعرا أو نثرا عن فكرة أو عاطفة أو خيال . وهذه الأشياء الثلاثة إنما هي ثمرة التجربة النفسية التي يحس بها الإنسان فيعبر عنها . ولهذا قالوا أيضا في تعريف الأدب : إنه صياغة فنية لتجربة بشرية .

أقسام الأدب العربي

يرى معظم الباحثين والنقاد أن الأدب بأوسع معانيه يمكن تقسيمه إلى قسمين اثنين : أدب عام ويشمل دواوين الشعراء ورسائل الكتاب وكتب المؤرخين والفلاسفة والعلماء وما إلى ذلك .

وأدب خاص ويشمل الشعر والخطب والرسائل والمقامات والقصص والمقالات وما يتصل بها من نقد وشرح وتاريخ وهو محور بحثنا .

وهناك تقسيم آخر للأدب الخاص من حيث الموضوعات التي يتناولها ، فهناك :

الأدب الذاتي وهو ما يبتكره وينشئه الكاتب والشاعر من قصائد أو أشعار أو ……الخ وذلك ناتج عن تعبير وأفكار مخيلتهما وعاطفتهما ..فمثلما ينتج الموسيقي لحنا أو يبتكر كلمات لأغنية ما ، ومثلما يبدع الرسام أشكالا ورسومات في لوحته ، فكذلك الأديب يفعل .

الأدب الموضوعي وهو بالمقابل كل ما يخضع له الأدب من تحليل أو وصف أو سرد أو نقد ، كما تقرأون الآن في دراستنا .

والأدب الذاتي ينقسم بدوره إلى أنواع أدبية تجري في قسمين كبيرين هما :

الشعر وفنونه

 ويقسم الشعر هنا حسب التقسيم الذي عرفته الآداب العالمية إلى :

الشعر الغنائي : وهو الشعر الذي يتغنى فيه ناظمه بعواطفه الذاتية وهو شعر الأدب العربي القديم في معظمه .

الشعر الملحمي : الشعر الذي يصف البطولات الحربية في قصائد طويلة تتغنى بأمجاد الأمة وأبطالها .

الشعر المسرحي : وهو الذي تنظم فيه الرواية الممثلة على المسرح فيعبر به المتحاورون في تلك الرواية عن أغراضهم كمسرحية مجنون ليلى للشاعر أحمد شوقي .

الشعر التعليمي : وهو الذي يقصد به الشاعر إلى التوجيه الأخلاقي وبث الحكم والمواعظ والنفوس .

النثر وفنونه

انطلاقا من القاعدة المعروفة أن الكلام الأدبي كله يصاغ في بوثقتين اثنثين ، إما أن يكون أبيات منسابة منظومة فيكون شعرا ، وإما أن يتدفق في خط متناسق متناغم فيكون قولا منثورا ، فإن النثر بدوره تشكله كل من الخطبة والمثل والرسالة والترجمة الذاتية والمقالة والنقد الادبي ( وهذه فنون أدبية قديمة ) ، والقصة والمسرحية والمقالة والتاريخ الأدبي ( وهذه فنون أدبية مستحدثة ) .

تاريخ الأدب العربي

1600 سنة هي المدة التي استعرضت الآثار الأدبية فيما يطلق عليه بالعصور الأدبية وتنقسم إلى :

العصر الجاهلي ( ما بعد القرن الخامس الميلادي إلى أوائل القرن السابع وهو زمن الهجرة النبوية )

العصر الاسلامي ويشمل ثلاث حقب وهي :

1 – العهد النبوي وينتهي بوفاة الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) سنة 632 م

2 – العهد الراشدي وينتهي بقيام الدولة الأموية سنة 661 م

3 – العهد الأموي وينتهي بسقوط الخلافة الأموية سنة 750 م

العصر العباسي ويشمل عهدين :

1 – العهد العباسي الأول وينتهي إلى حكم السلاجقة سنة 1058 م

2 – العهد العباسي الثاني وينتهي إلى سقوط بغداد سنة 1258 م

/ سبحان الله رقم 58 شكل البداية والنهاية .

العصر العثماني : وشمل عهد نفوذ التتار ، وعهد العثمانيين في الشرق العربي إلى نهاية نفوذهم في مصر مع بداية القرن 19 م .

العصر الحديث ويشمل عهدين :

1 – عهد النهضة العربية الحديثة وينتهي عند الحرب العالمية الأولى سنة 1914 م .

2 – عهد الأدب المعاصر وهو الذي يبتدئ بعد ذلك ويستمر إلى اليوم .

/ طبعا ليس كل من يؤلف كتابا أو ينظم شعرا في زمننا هذا يستحق حرفة الأدب ولكم واسع النظر !

الأدب صورة من صور الحياة

ربما ستجدون أن الأمر فلسفيا بعض الشيء لكن سأحاول تبسيط الأمور قدر الإمكان .

 إذا قلنا أن الأدب صورة للحياة فهو بالفعل كذلك فسبق وأشرنا إلى أن الأديب هو من يشارك عواطفه وأحاسيسه ونظرته للحياة فيبعث روحه بين صفحات كتاب أو قصيدة أو قصة أو فن ، لذا فارتباط الأدب بالحياة هو كالهواء والغذاء لا غنى عنه لكن الفرق يبقى في من يجيد إخراج تلك الأفكار إلى أرض الواقع فيبث فيها نفسا جديدا فيتشاركها الناس فيما بينهم .

العوامل المؤثرة في الأدب العربي

الأديب في الأصل هو إنسان يتأثر بمحيطه وبيئته الاجتماعية والسياسية والثقافية والتربوية ، وبالتالي تتكون شخصية الأديب وميولاته الأدبية .

فالمحيط أو الطبيعة التي نشأ في أجوائها الأديب هي من تصقل حسه وتنعش أفكاره .

وإذا قربنا الصورة أكثر فمثلا طبيعة شعراء المناطق الصحراوية ليست كالمناطق التي تكسوها الخضرة والرطوبة ..قد لا يتأثرون لغة لكن عاطفتهم تتشكل وفق بيئتهم الوعرة أو الهادئة .

أما اجتماعيا فالأديب يتأثر بأسرته التي ترعرع تحت ظلها وبمجتمعه الذي نشأ وسطه ، فالجوع بعكس الشبع ، والفقر بعكس الغنى ، إضافة إلى ما تعيشه القبيلة أو الدولة أو الإمارة من أمان أو حرب .

وأخيرا فإن شخصية الأديب نفسه قد تشكل حدا فاصلا بين كل العوامل التي ذكرناها ، فلكل أديب عقل ومزاجية خاصة تجعله يختلف عن غيره .

لذا سنجد أن لكل عصر أدبي طائفته الخاصة وفق العوامل المؤثرة آنذاك  .

قالوا عن الأدب العربي

يقول العلامة ابن خلدون صاحب المقدمة : ‘ هذا العلم – أي الأدب – لا موضوع له ينظر في إثبات عوارضه أو نفيها ، وإنما المقصود منه عند أهل اللسان ثمرته ، وهي الإجادة في فني المنظوم والمنثور على أساليب العرب ومناحيهم……’

ويسترسل ابن خلدون في تعريفه حتى يصل إلى قوله : ‘ ….ثم إنهم إذا أرادوا حد هذا الفن قالوا : الأدب هو حفظ أشعار العرب وأخبارها والأخذ من كل علم بطرف ‘ .

حرفة الأدب آفة الأدباء ‘ قول ينسب للثعالبي إمام اللغة والأدب ، وسبب قوله أنه كان يرى المعلمين أو بالأحرى المؤدبين كانوا يمتهنون حرفة التعليم لغرض التكسب والمال وليس حبا في عظمة هذه الكلمة ( أي الأدب ) .

/ آه لو ترى واقع بعض معلمي عصرنا .

ختاما

الادب العربي تجربة حياة وهو عطاء من الأفكار والعواطف لا ينضب أبدا ، والأديب هو إنسان يترجم ما عاشه وما عاينه في محيطه ومجتمعه ، وحرفة الادب العربي وملكته تتصل بالبحر العظيمة أمواجه والزاخر بالدرر والكنوز ، بنت عدنان اللغة العربية الأم التي حوت الكل في الكل ، فلنا أن نفخر بأدبائنا الذين رسموا لنا أجمل الصور بقصائد متناغمة وقصص متسلسلة ، وحكم بليغة ووصايا عظيمة ، وخطب فصيحة ومقالات مفصلة ، وخواطر إبداعية وأمثال حية .

مشكلتنا اليوم ليست في فهم ماهية الأدب بل في الطريقة والكيفية التي تفرض منا جميعا كعشاق للادب العربي أن نتكيف مع عصر السرعة والتكنلوجيا المتطورة في إيصال هذا الكنز إلى اجيالنا المتعاقبة وتعريفهم على أجدادهم الأدباء بطريقة تجعلهم يعشقون هذا الفن وينجذبون لقراءته وبالتالي تنموا ذائقتهم الفنية ويتفتح خيالهم الإبداعي فيبرعون في شتى العلوم ، ويكفي أن عباقرة علماء المسلمين قديما في مختلف العلوم ( الرياضية – الفلكية – الطبية – الكيمائية ….) كانوا أدباء .

وأخيرا يجب أن نعلم جميعا أن الأدب عموما والادب العربي خاصة قبل أن ينحصر في معانيه اللفظية والدلالية  فهو صورة للحياة .

مراجع ومصادر :

– تاريخ الأدب العربي ( شوقي ضيف )

– تاريخ الأدب العربي ( حنا الفاخوري )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *