الأحد 24 سبتمبر 2017
الرئيسية / فنجان قهوة / موضوع عن نزهة في الطبيعة : على ضفاف الأنهار وبين رياض الأزهار
موضوع-عن-نزهة-في-الطبيعة

موضوع عن نزهة في الطبيعة : على ضفاف الأنهار وبين رياض الأزهار

الجو بديع والفصل ربيع ، وقت جد ملائم للقيام بنزهة في أرجاء الطبيعة الخضراء ، فنبهج النفس ونريحها من صخب المدينة وضوضائها . قررت أسرتي الصغيرة أن تكون وجهتنا إلى جبل القرية أين مسقط أجدادنا ، وكذلك كان .

شقت السيارة رباعية الدفع الطريق الجبلي الوعر بكل قوة وتحمل ، وقد أحيطت بنا جنة خضراء من العشب الموفور ، وأغصان باسقة على أشجار شامخة ، لم أحس بطول الطريق ، بل وددت أن لا تتوقف السيارة لشدة اندماجي مع هذه اللوحات الربانية التي رسمتها أيادي بديعة .

وصلنا إلى وجهتنا ، فأخذنا العدة والزاد ، كم هو شعور جميل وأنت واقف وسط أحضان الطبيعة الهادئة ، حيث لا ضجيج ولا أصوات لمنبهات السيارات المزعجة ، فقط الأشجار والطيور والهضاب والأنهار . بسطت أمي فراشا وتيرا على أرضية فسيحة لنستريح ونسترخي ، وانبرى والدي يلتقط صورا للطبيعة الخلابة ، في حين قررت وأخي أن نتسابق لقمة الجبل .

انبهار بسحر الطبيعة 

يا له من شعور وأنت تتسلق جبل الأجداد فتلمس صلابة الصخور التي تحكي تاريخا ضاربا في الأصالة والعمق ، والشمس من فوقنا تقرص جلودنا بخفة وكأنها تلاعبنا ، طبعا لم يكن جبلا بالغا في الطول ، بل هو أقرب إلى هضبة عالية آثرنا أن نسميها جبلا ..

فجأة توقف أخي عن إكمال خطاه ، حيث لمح خلية نحل كبيرة قبعت في ركن الجبل ، سبحان من صورها ، منظر العسل وهو يتقاطر هاويا إلى مكان سحيق ، وقفت له مأسورا متعجبا ، فناديت والدي وأخبرته بالأمر ، فلم يكن له إلا أن لحق بنا بعد جهد كبير جدا ، في حين طلبت منه والدتي بكل براءة أن يحضر لنا بعضا من العسل الطبيعي الحرّ ..وهيهات هيهات يا أمي ، فالاقتراب من تلك الخلية أشبه بالانتحار !

وصلنا أخيرا إلى قمة الجبل ويا له من منظر ! أحسست أني سلطان يقف على قمة العالم ، كل الأشياء تبدو صغيرة أمام أنظاري ، بل حتى المدينة يكبرها تظهر كعلبة سجائر صغيرة  ، أما الهواء فقد أحسست بانشراح في رئتي ، وأخذت نفسا عميقا أدخلني سكونا عجيبا . ولم أحس بالوقت حتى نادتني والدتي لتناول الغداء .

وجبة غذاء على شرف الطبيعة 

تناول وجبة وسط الطبيعة لهي نعمة نحمد الله عليها ، حيث تنفتح شهيتك ، وترتاح نفسيتك ، وتقبل على الطعام وكأنك صمت دهرا ! تناولنا وجبة دسمة على شرف طبيعة الله الساحرة ، فرحبت بنا خير ترحيب ، وفرشت لنا رياضا من الأزهار العطرة ، ها هو القرنفل والبنفسج عن يمينك ، وهاهي أزهار الياسمين والنرجس عن شمالك تلقي عليك أريج عطر بأنفاس عبقة .

وهوت الأشجار بظلالها فوقنا ، لتلطف عنا حر الشمس ، وعلى الجانب المقابل تدفق نهر سلسبيل بينابيعه الصافية ، يدعونا إلى شربة عذبة صحية لا تشوبها شائبة ، أما الدور الأروع والأجمل فكان من نصيب الطيور الفرحة ، والتي شكلت جوقة كبيرة برئاسة الأوركسترا طائر الحسّون ، فأبهجت مسامعنا بزقزقات وأهازيج غنّاء ، زادت من الأجواء لطافة ، ومن الأكل راحة .

صدقوني إن قلت لكم أننا لم نحس أبدا بمرور الوقت حتى انبرى شعاع رقيق إيذانا بغروب الشمس ، وفي ظننا أننا قضينا ساعة أو أكثر من ذلك بقليل ، إنه سحر الطبيعة الخلابة الذي يأسر القلوب ويذهب بالعقول ، فتسقيه من شرابها العذب حتى الثمالة إعجابا ودهشة وانبساطا . تلك كانت نزهة لا تنسى قضيناها في أحضان الطبيعة ، على أمل تجديد مواعيد لا متناهية إليها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *