الثلاثاء 24 أكتوبر 2017
الرئيسية / الأدب العربي / أبصر من زرقاء اليمامة : اكتشف قصة المرأة التي يضرب بها المثل في حدة البصر

أبصر من زرقاء اليمامة : اكتشف قصة المرأة التي يضرب بها المثل في حدة البصر

متبخترة بدلالها كطاووس أفرد ريشه فأسر القلوب والأبصار ، مكتحلة بإثمد زاد عينيها بريقا وسحرا ، وكالنسر الشامخ في أعالي السماء الحاد ببصره في الأجواء ، نروي لكم قصة المرأة التي ضرب بها المثل في حدة البصر فقالوا : أبصر من زرقاء اليمامة .

من هي زرقاء اليمامة وما قصتها ؟

 

هي امرأة من قبيلة جديس العربية القديمة ،  والذين استقروا باليمامة جنبا إلى جنب مع قبيلة طسم  ، وكانت تكتحل بإثمد أزرق فطبع على عينيها زرقة وجمالا ساحرا ، واشتهرت زرقاء بحدة بصرها حيث يروى أنها كانت تبصر لمسيرة ثلاثة أيام ، وبحساب هذه المسافة في عصرنا الحاضر فستقارب 80 – 100 كيلومتر .

وكان على رأس جارتهم قييلة طسم حاكم مستبد وصل طغيانه لدرجة أن كل عروس زفّت لعريسها ، كان ينفرد بها هذا الحاكم قبل زوجها ..الشيء الذي لم تستطع قبيلة جديس عليه صبرا ، فاتفقوا على أن يقتلوا الحاكم وجميع الموالين له ، وبعد أن نجحوا بقتل الطاغية وأعوانه ، عاشوا جميعا في سلم وأمان .

لم تنتهي القصة بعد !

 

ولأن الغدر والخيانة قائمان إلى نهاية الحياة ، بقي أحد الموالين للحاكم المقتول حيا وأسرّ المكر والخديعة في نفسه ، فلجأ إلى إحدى القبائل التي لا يقل حاكمها بطشا عن سلفه ، فعرض عليه أن يُغير على قبيلة جديس ، وأغراه بحجم الهدايا والكنوز التي تقبع في ديارهم ، وبعد حديث مطول تمكن من إقناعه ، كما اقترح عليه أن يستتر جيشه بأغصان الشجر وأوراقها لأن هنالك – رادارا – و – برج مراقبة – من نوع خاص جدا ، ألا وهي زرقاء اليمامة .

وحانت ساعة الفصل فتوجه جيش كبير إلى قبيلة جديس طامعا بالفتك ، عازما على القتل والنهب . ونطير إلى الجانب الآخر حيث وقفت زرقاء اليمامة فوق تلة كعادتها تجول ببصرها الحاد في ربوع أرض الله الواسعة ، وفجأة لمحت من مسافة جد جد بعيدة عددا كبيرا من الأشجار تتقدم ، وكأن بها روحا تحركها ، ففطنت بذكائها وحدسها للأمر ، وعلمت بحجم المصيبة التي ستحل بهم ، فأسرعت إلى قومها تحذرهم بقدوم العدو ، وبأن يستعدوا له فيفاجئونه بغتة ويكون النصر حليفهم ، وأنشدت تقول :

خذوا خذوا حذركم يا قوم ينفعكم

فليس ما قد أرى من أمر يحتقر

إني أرى شجرا من خلفها بشر

لأمر اجتمع الأقوام والشّجـر

لكن للأسف الشديد جرت الرياح عكس ما اشتهت سفن زرقاء ، فكذبها قومها وضحكوا من قولها ، وما رؤيتها للأشجار المتحركة سوى سراب تلاعب بعينيها – على حد قولهم – ، فلما حل الصباح اجتاح العدو منازل القبيلة والناس في غفلتهم نيام ..فعاثوا فيهم قتلا ونهبا ، أما بطلتنا زرقاء اليمامة فقد اقتلع الأعداء عينيها ، وانتهت حياتها بهذا المصير المؤسف ، لكن بالمقابل انتشر خبرها انتشار النار في الهشيم ، وجرت على ألسنة الناس قصتها حتى ضرب بها المثل في حدة البصر فقالوا : أبصر من زرقاء اليمامة .

قد يعجبك الاطلاع على قصة :

رجع بخفي حنين : بين نار الانتقام وخيبة الأمل نروي لكم قصة هذا المثل

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *