الإثنين 22 أكتوبر 2018
الرئيسية / الأدب العربي / أجمل قصص العرب في الجاهلية : صارت مضرب الأمثال على مر الزمان
أجمل قصص العرب في الجاهلية

أجمل قصص العرب في الجاهلية : صارت مضرب الأمثال على مر الزمان

أجمل قصص العرب في الجاهلية : صارت مضرب الأمثال على مر الزمان

اخترنا لكم في هذا الموضوع مجموعة منتقاة من أجمل قصص العرب في الجاهلية ، والتي صارت مضرب الأمثال وحديث الناس على مر الزمان .

 

أجمل من ذي العمامة

 

هذا المثل من أمثال أهل مكة – وذو العمامة : سعيد بن العاص بن أمية ، وكان في الجاهلية إذا لبس عمامة لا يلبس قرشي عمامة على لونها ، وإذا خرج لم تبق امرأة إلا برزت للنظر إلى جماله .

ولما أفضت الخلافة إلى عبد الملك بن مروان خطب بنت سعيد هذا إلى أخيها عمرو بن سعيد الأشدق ، فأجابه عمرو بقوله : 

فتاة أبوها ذو العمامة وابنه  *  أخوها فما أكفاؤها بكثير 

وزعم بعض أصحاب المعاني أن هذا اللقب إنما لزم سعيد بن العاص كناية عن السيادة ، قال : وذلك لأن العرب تقول ” فلان معمم ” يريدون أن كل جناية يجنيها من تلك القبيلة والعشيرة ، فهي معصوبة برأسه .

فإلى هذا المعنى ذهبوا في تسميتهم سعيد بن العاص : ذا العصابة وذا العمامة .

أجود من هرم

 

هو هرم بن سنان بن حارثة المري وقد سار بذكر جوده المثل . قال زهير بن أبي سلمى يمدحه :

إن البخيل ملوم حيث كان  *  ولكن الجواد على علاته هرم 

هو الجواد الذي يعطيك نائله  *  عفوا ويُظلم أحيانا فيظّلِم 

ووفدت ابنة هرم على عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فقال لها : ما كان الذي أعطى أبوك زهيرا حتى قابله من المديح بما قد سار فيه ؟ فقالت : قد أعطاه خيلا تنضى ، وإبلا تتوى ، وثيابا تبلى ، ومالا يفنى .

فقال عمر – رضي الله عنه – : لكن ما أعطاكم زهير لا يبليه الدهر ، ولا يفنيه العصر . ويروى أنها قالت : ما أعطى هرم زهيرا قد نُسي ، قال : لكن ما أعطاكم زهير لا ينسى .

تنضى : تتعب وتهزل .

تتوى : تهلك وتذهب .

الخرسُ لا يبطل الزواج

 

يروى أن رجلا من العرب خطب من آخر ابنته ، فقال الأب : قد زوجتك خرساء اللسان ، خرساء الدملج ، خرساء الخلخال ، فقال : قد تزوجت ورضيت .

فلما زفت إليه وجد بلسانها خرس ، فذكر ذلك لأبيها فقال الأب : ألم أخبرك أنها خرساء اللسان ؟

قال : ظننت أنك تريد أنها قليلة الكلام والصخب ، لا أنها عاجزة عن النطق . 

فترافعا إلى بعض القضاة ، فحكم عليه بتمام الزواج ، لأن الخرس ليس من العيوب التي يرد بها الزواج . وأقامت عنده ، فولدت له أولادا نجباء فقال في ذلك :

وإنّ بني الخرساء أمطار شتوة  *  إذا العام أزرى بالبخيل المزند

هم النقر الحامون في موقف الوغى  *  وهم خطباء الحي في كل مشهد

وكان رجل جالسا مع قومه ، فجعلوا يتحدثون وهو ساكت ، فقال له بعضهم : ” بحق ما سميتم : خرس العرب ! ” أي قليلوا الكلام .

فلهذا المعنى اغتر الخاطب بقول القائل : ” زوجتك خرساء اللسان ” .

الدملج : سوار يحيط بالساعد .

المزند : البخيل الممسك .

في الصيف ضيعت اللبن

 

يضرب لمن يطلب شيئا قد فوته على نفسه . قيل : كانت زوجة الأسود بن هرمز عنودا فرغب عنها إلى امرأة جميلة  من قومه  ثم جرى بينهما ما أدى إلى الفراق ، فبعث إلى الأولى يسترضيها ، فقالت :

أتركتني حتى إذا  *  عُلقتُ أبيض كالشطن

أنشأتَ تطلب وصلنا في  *  الصيف ضيعت اللبن

مواعيد عرقوب

 

ويقال أيضا : أخلفُ من عرقوب .

قال كعب بن زهير في قصيدته ” بانت سعاد ” التي مدح بها النبي – عليه الصلاة والسلام – :

كانت مواعيد عرقوب لها مثلا  *  وما مواعيدها إلا الأباطيل

وعرقوب رجل من العماليق ، أتاه أخ له يسأله ، فقال له عرقوب : إذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعها . فلما أطلعت أتاه للعدة ( الوعد ) فقال : دعها حتى تصير بلحا . فلما أبلحت قال : دعها حتى تصير رطبا . فلما أرطبت قال : دعها حتى تصير تمرا .

فلما أثمرت عمد إليها عرقوب من الليل فقطع ثمرها ولم يعط أخاه شيئا ، فصار مثلا في الخلف .

وافق شن طبقة

 

كان رجل من دهاة العرب وعقلائهم يقال له شن ، فقال : والله لأطوفن حتى أجد امرأة مثلي أتزوجها .

فبينما هو في بعض مسيره إذ وافقه رجل في الطريق، فسأله شن : أين تريد ؟ قال: موضع كذا ، يريد القرية التي يقصدها شن ، فوافقه حتى إذا أخذا في مسيرهما قال له شن : أتحملني أم أحملك ؟ فقال له الرجل : يا جاهل أنا راكب ، وأنت راكب ، فكيف أحملك أو تحملني ؟

فسكت شن ، وسارا حتى إذا قربا من القرية إذا بزرع يحصده أهله ، فقال شن : أترى هذا الزرع أُكل أم لا ؟ فقال الرجل : يا جاهل ، ترى نبتا مستحصدا وتقول أكل أم لا ؟ فسكت عنه شن .

حتى إذا دخلا القرية لقيتهما جنازة ، فقال شن : أترى صاحب هذا النعش حيا أم ميتا ؟ فقال الرجل : ما رأيت أجهل منك ! ترى جنازة تسأل عنها أميت صاحبها أم حي ؟ فسكت شن عنه ، فأراد مفارقته فأبى الرجل أن يتركه حتى يصير به إلى منزله ، فرضي معه .

وكان للرجل بنت يقال لها طبقة ، فلما دخل عليها أبوها سألته عن ضيفه – فأخبرها بمرافقته إياه وشكا لها جهله وحدثها بحديثه ، فقالت : يا أبت ما هذا بجاهل .

أما قوله : ” أتحملني أم أحملك ” ؟  يراد : أتحدثني أم أحدثك حتى نقطع طريقنا .

وأما قوله : ” أترى الزرع أكل أم لا ” ؟ فأراد هل باعه أهله وأكلوا بثمنه أم لا ؟

وأما قوله في الجنازة… فأراد : هل ترك عقبا يحيا بهم ذكره أم لا ؟

فخرج الرجل فقعد مع شن فحادثه ساعة ثم قال له : أتحب أن أفسر لك ما سألتني عنه ؟ قال : نعم فسره ، ففسره . قال شن : ما هذا من كلامك ، فأخبرني عن صاحبه ، قال : ابنة لي . فخطبها إليه ، فزوجه إياها ، وحملها إلى أهله، فلما رأوها قالوا : ” وافق شن طبقة ” فذهبت مثلا .

مصادر :

– قصص العرب ( إبراهيم شمس الدين ) .

مواضيع قد تعجبك :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.