الجمعة 15 نوفمبر 2019
الرئيسية / أدب الأطفال / تعليم اللغة العربية للاطفال : دليل شامل يضم أفضل الطرق وأنجحها
تعليم اللغة العربية للاطفال

تعليم اللغة العربية للاطفال : دليل شامل يضم أفضل الطرق وأنجحها

موضوعنا اليوم ” تعليم اللغة العربية للاطفال ” ، سيكون مرجعا شاملا يهدف لمعرفة الطرق الصحيحة لتعليم أبنائنا اللغة العربية الفصحى نطقا وكتابة ، حيث تعتبر مرحلة الطفولة مرحلة ” تأسيس ” ، والتي تقوم عليها جميع المراحل اللاحقة ، لذلك كانت محط اهتمام جميع التربويين ، الذين عكفوا على وضع مناهج تعليمية ، يحولها المعلم إلى واقع تطبيقي ملموس .

ومن بين المناهج التي تسهم في في ترجمة هذه الجهود إلى واقع نظري وعملي ، مناهج تعليم اللغة . فاللغة نظام له أبعاده ومكوناته ، وأي خلل في تعليمها سوف يؤدي إلى إحداث خلل في شخصية الطفل المتعلم .

ستجدون في هذا الموضوع ما يسرّكم – بحول الله – والمطلوب منكم متابعته إلى النهاية .

 

اهمية تعليم اللغة العربية للاطفال

 

للغة في حياة الإنسان عامة ، والطفل بصفة خاصة أهمية كبيرة ، فهي أداته للاتصال والتعبير ، ووسيلته الأولى لتحصيل المعرفة وتكوين الخبرة وتنميتها .

واللغة العربية هي لغة القرآن والبيان ، ووعاء الحضارة و التاريخ والوجدان ، وتحتل مراكز متقدمة كإحدى أكثر اللغات انتشارا في العالم .

واللغة العربية ليست مادة دراسية فحسب ولكنها وسيلة لدراسة المواد الأخرى ، ونجاح المربي أو المعلم في تعليم الطفل اللغة يساعد مساعدة كبيرة في نجاح الطفل في المراحل التعليمية التالية ، وبالتالي يكون قد اجتاز مرحلة جد مهمة في حياته التعليمية .

 

اساسيات اللغة العربية للاطفال

 

سواء كنت معلما أو أبا أو أي شخص يرغب في تعليم طفل ما اللغة العربية ، فيجب أن تكون واعيا بأن طفلك قد اكتسب في الأصل معجما كبيرا من اللغة التي أخذها عن والديه ومن البيئة المحيطة به ، كما يملك طريقة في استعمال هذه اللغة قد تقترب أو تبتعد من اللغة السليمة بقدر قرب البيئة وبعدها من صحة اللغة وسلامتها .

أيا ما تكن الحال ، فإن لغة هذا الطفل تكون متأثرة بلغة بيئته ، فهي لغة عربية فيها اعوجاج وفيها عامية قد تبتعد كثيرا عن أصولها العربية . ومن هذا المنطلق يأتي تعليم الطفل لغة سليمة تنبني على الوظائف التالية :

1 – اكتساب لغة عربية سليمة فصيحة ، يتعامل بها في المواقف المختلفة التي قد يوضع فيها ، ويقصد باللغة السليمة الفصيحة هنا ، تلك التي يراعى فيها شروط وقواعد التركيب اللغوي الصحيح .

2 – امتلاك المفتاح اللغوي الذي يستطيع به أن يفتح أمامه أبواب الثقافة الذاتية ، كما يفتح به أبواب العلوم المختلفة ، ويستطيع به أن يجد نفسه ، ويحقق ذاته ، وذلك من خلال اكتسابه المهارات والعادات القرائية الصحيحة التي تمكنه من التعامل مع المادة العلمية التي يجد فيها رغبته .

3 – تذوق اللغة العربية وإدراك ما فيها من جمال ، بما يجعله يفرق بين طريقتين من طرق الأداء اللغوي :

– طريقة الأداء العادي الذي يجده في أسرته ومجتمعه وأجهزة الإعلام .

– طريقة الأداء الأدبي الذي يجعل اللغة وسيلة إمتاع فني يثير في النفس أرقى المشاعر وأجمل الأحاسيس .

 

طرق تعليم اللغة العربية للاطفال

 

إن اللغات ليست مواد دراسية تحفظ وتستوعب في الذاكرة وإنما هي أداة تعامل في مجالات الحياة ، ونحن حينما نقوم بتعليم الطفل اللغة العربية ، فليس لنعطيه لغة جديدة وإنما لنصححها له ، ونجعلها في لسانه وذاكرته سليمة فصيحة .

ومن أجل أن يتم ذلك بطريقة صحيحة ، يجب أن يحرص المعلم على أن يخلو لسانه من الألفاظ العامية ، ويشرح الدرس بلغة فصيحة سليمة حتى يلتقطها الطفل لتصبح في مدخراته اللغوية ، ومع الوقت تتكاثر الكلمات ويصبح لدى الطفل معجم لغوي كبير .

ونعرض لكم في ما يلي أهم الوسائل التي تساعد الطفل على اكتساب مهارة اﻟﻠﻐﺔ العربية وحبها :

1 – التلقين المباشر

حيث يتفاعل المدرس مع الطفل عن طريق السؤال والجواب ، و اللعب على إطلاق العنان لخياله عن طريق عرض الصور والرسومات و الأشكال التي تمثل الحروف الهجائية ، والجمل والكلمات و أسماء الأشياء التي رآها أو سمع بها في محيطه ، بدون أن يشعر الطفل بأنه في درس تعليمي .

ومن أكثر وسائل التلقين الشفهي المباشر التي كانت ولا تزال وستظل – بإذن الله – دائما الأفضل ، وهي حلقات تحفيظ القرآن الكريم ، سواء في الفصل أو المسجد أو حتى المنزل ، حيث يعتاد الطفل منذ الصغر على نطق الحروف وربط الكلمات من خلال القرآن الكريم الذي يسّره الله لكل راغب في خيره العظيم .

2 – القصص

للقصص أثر كبير في نفس الطفل إذا قدمت له بطريقة شائقة ، ثم تطلب منه أن يعيد سردها ، أو وضعها بعد ذلك في صورة حوار تمثيلي يتبارى الأطفال في أدائه ، ومع التقدم التكنلوجي ، أصبحت المكتبات تقدم قصصا كثيرة ، وكتبا تعليمية ( ورقية وإلكترونية ) أجدها – شخصيا – أفضل بكثير من الهواتف الذكية التي أصبح الصغار والكبار مدمنين عليها بدرجة مجنونة !!!

3 – الأناشيد

أنشودة أو أغنية – كما يحب البعض أن يطلق عليها – ، ونقصد بها ذلك الشعر الخفيف الأوزان ، السريع الإيقاع ، السهل الألفاظ والتراكيب ، الحلو العبارة ، القصير البناء ، الذي يستهدف إثارة مشاعر الاطفال نحو الخير والجمال والمثل العليا .

4 – المحفوظات

هي القطع الأدبية الموجزة من النثر الأدبي ، أو الشعر السهل الجيد ، ويكلف الأطفال بحفظها بعد إجادة فهمها . والمحفوظات لا تؤدي أهدافها حتى نحسن اختيارها بحيث تجمع جمال المعنى ، وجمال الأسلوب وجمال الموسيقى ، وتتوافق مع قدرات الأطفال ومستوياتهم .

وأداء الطفل للقطعة الأدبية ينبغي أن يكون أداء يتفق مع ما ألفه في أداء الأنشودة ، إذ ينبغي أن يستقر في نفس الطفل أن للشعر العربي أداء خاصا غير القراءة والحديث العادي ، ولذلك لم يقل العرب : فلان يقول الشعر ، وإنما قالوا : فلان ينشد الشعر .

 

تعليم اللغة العربية للاطفال : أهمية القراءة

 

لا توجد أمة ذات حضارة عريقة ، أو مكانة مرموقة إلا وكانت القراءة أهم دعائم نهضتها .

وعلى الرغم من تعدد وسائل الحصول على المعرفة بالصوت والصورة ( إذاعة وتلفاز وانترنت ) ، فإن القراءة ستظل المصدر الدائم لنمو الإنسان وتحقيق ذاته وإشباع حاجاته ورغباته .

والقراءة ليست أهم فنون اللغة العربية فحسب ، بل هي أهم مادة تعليمية بالنسبة للطفل ، إذ بالمهارة فيها يستطيع أن يتفوق في مواده الدراسية كلها ، وبالضعف فيها يمكن أن ينسحب ضعفه على جميع المواد الدراسية .

 

مراحل تعلم القراءة للأطفال

 

تخضع القراءة في سنوات الطفل الأولى لمراحل يتطور فيها الطفل ويكتسب في كل مرحلة أشياء جديدة ، وهي :

1 – مرحلة ما قبل القراءة

تبدأ في السنوات الأولى من عمر الطفل ، وهي فترة الإعداد العام وتهيئة الطفل لنشاط القراءة ، وتمثل الأنشطة اللغوية جزءا طبيعيا من النمو في حياة الطفل ، فهو يسمع ، ويعطي ردود أفعال ، ثم يتعلم بعض الكلمات ، ويقلد نشاط الكبار الذي يلاحظه ، ومن مدركاته ومفاهيمه يمكنه أن ينفعل برؤية الكلمات المسموعة عندما يقرؤها له الكبار .

وتستلزم هذه المرحلة عوامل عقلية ، وخبرات ، وثروة لغوية ، وتتعدد العوامل التي تدل على استعداد الطفل للقراءة مثل : سلامة النطق ، التمكن من صياغة جمل بسيطة ، والدقة في التمييز السمعي والبصري .

2 – البدء في ﺗﻌﻠﻴﻢ القراءة

يتطور تعليم القراءة في هذه المرحلة بصورة رسمية ، فيبدأ الطفل تعلمها بطريقة مقصودة ، ويتوقف بدء المرحلة على نضج الأطفال ، واستعدادهم للقراءة ، وتتضمن اكتساب مهارات : التعرف على الكلمات والمعاني المرتبطة بها ، والتلفظ بجمل و مفردات قصيرة .

3 – الاستقلال في القراءة

يسهل على الطفل في هذه المرحلة التعرف على الكلمات ، ويستطيع أن يميز أوجه التشابه والاختلاف بينها ، وفي مواضع وأجزاء الكلمة .

4 – التوسع في القراءة

يواجه الطفل فيها المادة المقروءة في كتب القراءة ، وفي غيرها ، و يحتاج فيها إلى مساعدة المعلم لاجتياز المسافة بين التغلب على الأفكار الأكثر صعوبة ، وفهمها .

ويقرأ الطفل في هذه المرحلة ليتعلم ، فنمو المهارات فيها هو امتداد للبرنامج القرائي في المستويات الدراسية السابقة .

 

كيفية تعليم اللغة العربية للاطفال : أنشطة القراءة ( 1 )

 

لقد اهتم المربون بأن يكون للأطفال كتب خاصة ترضي ميولهم . وتلبي رغباتهم القرائية منذ أولى مراحلهم الدراسية وقبلها ، وهذه الكتب لها سماتها الخاصة من جمال الإخراج ، وجمال الصور ، وكبر الكلمات ، وحسن الخط ، ومراعاة ميول الطفل .

وعلى المعلم أن يخصص مجموعة من القصص في فصله تناسب مستوى الأطفال ، ويشجعهم على القراءة … شخصيا أتذكر معلمي في المرحلة الابتدائية الثانية ، كان يضع لنا في آخر الفصل مجموعة كبيرة من القصص المشوقة ، ويعرض علينا فرصة قراءتها بالمنزل لمدة 24 ساعة ، مقابل سنتات زهيدة جدا .

وطريقته الذكية هاته جعلت أغلب التلاميذ في الفصل يدخرون بعض الدراهم التي كانوا يضيعونها في الحلويات الضارة ، لاقتناء هذه القصص الرائعة ، ولقد كنت شغوفا بقراءة القصص بشكل لا يصدق !

ولا شك في أن للقرآن الكريم أثرا لا يجارى في تصحيح النطق ، وكذلك المخارج الصحيحة للحروف إذا التزم المعلم في تدريسه قواعد الترتيل ، وذلك باتباع ما يلي :

1 – تلاوة السورة تلاوة سليمة أولا عن طريق المدرس وثانيا بالتلاوة الجماعية وثالثا بالتلاوة الفردية ورابعا بالحفظ والفهم .

2 – ثم يأتي دور استغلال النص القرآني واستثماره ، بتقديم حوارات للتلاميذ ليقوموا بأدائها في الفصل ، ولا بأس من الاستعانة بأجهزة التسجيل في كل تلك المراحل .

 

كيفية تعليم اللغة العربية للاطفال : أنشطة القراءة ( 2 )

 

فإذا أخذ التلاميذ سورة ” المسد ” تحولت إلى قصة يرددها التلاميذ على شكل حوار هكذا :

خالد : من أبو لهب يا سعيد ؟

سعيد : ألا تعرف أبا لهب ؟ إنه الرجل الذي آذى المسلمين وآذى النبي صلى الله عليه وسلم .

خالد : ولماذا كان يؤذيهم يا أحمد ؟

أحمد : لأنه كافر لا يؤمن بالله .

ياسر : وكيف عاقبه الله ؟

سعيد : قال الله تعالى ” سيصلى نارا ذات لهب ” .

أحمد : وما شأن امرأته ؟

ياسر : لقد كانت تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل زوجها .

خالد : كيف كانت هذه المرأة تؤذي رسول الله ؟

سعيد : كانت تضع الشوك والحطب أمام بيت النبي صلى الله عليه وسلم .

أحمد : وكيف عاقبها الله ؟

سعيد : عاقبها مثل عقاب زوجها . فكل من يؤذي المسلمين يعاقبه الله .

وهكذا تتحسن مهارة النطق لدى الأطفال . وكذلك في تمثيل المعنى وتركيب الجمل وحسن أدائها .

وللأطفال ولع بالأناشيد . وللأنشودة أثرها في نفس الطفل ، ويستطيع المدرس الناجح أن يجعل من الأنشودة مدخلا مهما في تعليم القراءة وتحبيبها للطفل وذلك :

– بحسن إنشادها أمام التلاميذ .

– بحسن تدريب التلاميذ على أدائها معبرة عن المعنى ليظهر أثر ذلك في صوت التلميذ . وفي عضلات وجهه وحركة يديه وجسمه .

– تحويلها إلى حوار تمثيلي ، كما رأينا في القرآن الكريم .

 

تعليم اللغة العربية للاطفال : أهمية الكتابة

 

عندما نتحدث عن القراءة والكتابة بشكل خاص في المراحل التعليمية الأولى للطفل ، ينبغي التأكيد على أهمية التمهيد لهذه المهارة من خلال التدريب ، وتنمية استعداد الطفل للكتابة . وتعد مرحلة التهيئة السابقة في مجال النطق والتعبير والقراءة ، ذات أهمية بالغة في تهيئة الطفل للكتابة .

ثم مما يمهد للكتابة تمهيدا سليما ، أن يدرب الطفل على طريقة الإمساك بالقلم ، فإنه إن أساء هذه الطريقة أساء معها الكتابة وأصبح ذلك عادة له طول حياته .

ومما يمهد به للكتابة أن يتدرب الطفل على كتابة مبهمة مثل كتابة الخطوط المستقيمة والمعوجة وكتابة الدوائر والزوايا ، حتى ندرك أن يده استطاعت أن تضبط القلم وتسيطر على سير الخطوط .

بعد ذلك ينتقل الطفل إلى التدريب المكثف على الكتابة الشاملة ( حروف – كلمات – جمل ) تحت إشراف معلمه ، ومع التكرار والتداريب المكثفة ، سيتحسن خط التلميذ وسيتكون لديه رصيد مهم ﻣــﻦ الجمل والكلمات قراءة وفهما وكتابة .

 

أفضل الكتب لتعليم الاطفال اللغة العربية

 

أشرنا سابقا لأهمية الكتاب وأثره البالغ في تعلم الطفل للغة العربية نطقا وكتابة ، وتهذيبا للعقل والفكر ، وإثراء للثقافة والرصيد اللغوي عامة .

وحرصا على أن يكون موضوعنا شاملا متكاملا – إن شاء الله – فقد خصصنا لكم في موضوع خاص ، سلسلة تضم أفضل الكتب التي تعنى بتعليم اللغة اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ للأطفال لمختلف الفئات والأعمار ، والتي تم إعدادها بواسطة خبراء و متخصصين في مجال التربية و التعليم .

للاطلاع عليها ، يرجى زيارة الموضوع أسفله :

مصادر :

– تعليم القراءة والكتابة في المرحلة الابتدائية ( سمير عبد الوهاب – أحمد علي الكردي – محمود جلال الدين سليمان ) .

الدور البيداغوجي للأناشيد التربوية بالمدرسة الابتدائية المغربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *