الأحد 19 نوفمبر 2017
الرئيسية / الأدب العربي / حرب البسوس : قصة حرب دموية دامت أربعين سنة بسبب ناقة !
حرب-البسوس

حرب البسوس : قصة حرب دموية دامت أربعين سنة بسبب ناقة !

 

عرف العرب منذ العصر الجاهلي بالكرم والمروءة والشجاعة والإقدام ، لكن كانت العصبية القبلية والشحناء تتملك القلوب ، فكان الثأر عنوان كل قبيلة لاسترداد شرفها ، وكانت تقام حروب واصطدامات لرد شموخ وأنفة قبيلة ما ، الشيء الذي جاء الإسلام وحاربه ووثق أواصر التسامح والإخاء ونبذ العصبية والتنافر .

لكن ما سنعرضه عليكم اليوم هو عجب يحير فيه العجب ولا يستطيع حتى كُتّاب السيناريوهات أن يتصوروه . حرب دامت أربعين سنة عنوانها الثأر والفتنة بل الحقد الدفين ! إنها حرب البسوس .

قصة حرب البسوس

 

تشير كتب التاريخ إلى أن أطراف هذه الحرب هم بالأصل أبناء عمومة وأصهار ينحدران من قبيلتين عريقتين وهما بكر و تغلب .

سأحاول أن أبسط الأمور حتى نفهم قصة هذه الحرب جيدا .

كان وائل بن ربيعة التغلبي ولقبه كليب ، رئيس جيش بكر وتغلب ، وفي رواية أخرى ملكهم ، كان هو الآمر الناهي ، يجول مزهوا بسلطانه وأصله ، وقد كانت تحت حماه مجموعة من القبائل.

تجدر الإشارة إلى أن كليبا هذا هو أخ الشاعر الجاهلي عدي وهو الملقب والمشهور بالمهلهل والزير .

ومن مظاهر زهو وتسلط كليب أنه كان إذا جلس لا يمر أحد بين يديه إجلالا له ، ولا تورد إبل أي أحد مع إبله . وكان لكليب زوجة اسمها جليلة ابنة مرة من شيبان الذين ينحدرون من قبيلة بكر ، وكان لمرة عشرة بنين أصغرهم جساس . وكان لجساس خالة اسمها البسوس وهي شرارة هذه الحرب وإن كانت ناقتها هي الأحق بذلك .

مراجعة لأطراف حرب البسوس

 

قبيلة تغلب : كليب أخو المهلهل .

قبيلة بكر : جساس من بكر وخالته البسوس .

نزلت البسوس ضيفة عند ابن أختها جساس وكانت لها ناقة تدعى سراب تركتها ترعى مع إبل جساس ، لكن هذه الناقة دخلت في أراضي كليب فلمحها وميّزها فرماها بسهم حتى أدمى ضرعها ، فولّت إلى الفناء حيث تجلس البسوس وجساس فبركت وقد اخلتط اللبن بالدم .

وفي رواية أخرى أن كليبا قد ثارت أعصابه بسبب فخر زوجته بأخويها جساس وهمام ، فخرج غاضبا وصادف أن رأى ناقة البسوس فرماها بسهمه .

بعد أن بركت ناقة البسوس أرضا صاحت هذه الأخيرة واذلاه ! فوعدها جساس بأن يعوضها بناقة أعظم منها ، فأبت أن ترضى فوعدها بعشر نوق فلم ترض بها ، فوعدها أن يثأر لناقتها ويقتل كليبا ، فكمن له حتى انفرد به فقتله برمح ، وبلغ ذلك أخاه المهلهل فهبّ يطلب ثأر أخيه فنشبت الحرب بين بكر وتغلب لمدة أربعين سنة .

أيام حرب البسوس

 

عرفت حرب البسوس بأيامها المشهورة وهي ستة :

1 – يوم النهي ( ماء كان بنو بكر نازلين عليه ) وكان بين المهلهل من تغلب ، والحارث بن مرة من بكر ، فكانت الغلبة لتغلب .

2 – يوم الذنائب ( نفس الموضع الذي قتل فيه كليب ) وكانت الغلبة لتغلب أيضا وفيه قتل شراحيل أخو جساس .

3 – يوم واردات والغلبة كانت لصالح تغلب .

4 – يوم عنيزة وقد انتهى بتعادل الطرفين .

/ أحس أني في مباراة كرة قدم  :mrgreen: 

5 – يوم القصيبات وكانت الغلبة لتغلب وفيه قتل همام أخو جساس .

6 – يوم تحلاق اللمم وكانت الغلبة فيه لبكر .

/ أتذكر هذا اليوم الملحمي في مسلسل الزير سالم .

من انتصر في النهاية ؟

 

عن أي انتصار نتحدث وقد أريقت وديان من الدماء بسبب عصبية عمياء قتلت كل مظاهر الرحمة والتسامح ، لكن للتاريخ فيمكن أن نعتبر أن الغلبة كانت لتغلب بسبب أن الثأر قد تحقق حقا وهو مقتل جساس ، ووقع الصلح أخيرا بين القبيلتين فأسدل الستار على حرب مريرة أتت على الأخضر واليابس لأربعين سنة من الزمان .

ولعمري لو كانول يملكون الأسلحة المتطورة التي بحوزتنا اليوم لتسببوا بحرب عالمية لن يتبقى منها أي كاتب على قيد الحياة حتى يروي تفاصيلها .

حرب لا شك وأنها شكلت حدثا عريضا سُطّر في تاريخ الأدب العربي عامة لما عرفه من وقائع ، و الشعر الجاهلي خاصة لأن الأمر يتعلق بشاعر كبير وهو المهلهل بن ربيعة .

 

مراجع ومصادر :

– تاريخ الأدب العربي ( حنا الفاخوري )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *