الثلاثاء 24 أكتوبر 2017
الرئيسية / الشعر العربي / شعر عن جمال الطبيعة : قفي بين الخمائل يا فتاتي لأسمعك الدروس الباقيات
شعر عن جمال الطبيعة

شعر عن جمال الطبيعة : قفي بين الخمائل يا فتاتي لأسمعك الدروس الباقيات

كيف ينظر الشاعر إلى الطبيعة ؟

إن نظرته تختلف عن نظرتنا ، لأنه يرى فيها أبلغ الدروس والعظات ، يرى فيها أسمى آيات الجمال والسكون ، يرى فيها الحب والابتسامة والحياة ككل .

هذا ما سنكتشفه في هذه القصيدة الرائعة التي يتغنى فيها الشاعر بجمال الطبيعة الخلابة ، وذلك على شكل نداء ودروس يقدمها الشاعر لفتاة وسط أحضان الطبيعة .

القصيدة

قفي بين الخمائل يا فتاتي  *  لأسمعك الدروس الباقيات

فهذا الكون سفر قد تجلت *  به أسمى المعاني الرائعات

فما مثل الطبيعة يا فتاتي *  ففي صفحاتها معنى الحياة

هنالك بلبل الغابات يشدو  *  على أفنانه هجزا طروبا

يحلق صادحا في الأفق  *  ولا يخشى العواصف والخطوبا

فكوني كالبلابل يا فتاتي  *  ففي نغماتها معنى الحياة

هناك الماء بين الروض يجري  *  طليقا لا يمل من الخرير

يصفق تارة ويئن أخرى  *  ويقصد شاطئ البحر الكبير

فكوني كالجداول يا فتاتي  *  ففي أصواتها معنى الحياة

هناك الزهر يفترّ ابتساما  *  ويكسوه الندى عقدا عجيبا

تصادمه الرياح فلا يبالي  *  وينشر في الورى أرجا وطيبا

فكوني كالأزاهر يا فتاتي  *  ففي نفحاتها معنى الحياة

أرى أيامنا تأتي وتمضي  *  كنغمة طائر وخرير ماء

ولا يبقى سوى ذكر جميل  *  يفوح شذاه في هذا البقاء

ففي أجسامنا معنى فناء  *  وفي أرواحنا معنى الحياة

نظرة على القصيدة

بكلمات تفوح عطرا وصفاء وحبا للحياة ، عشنا لحظات هادئة مع أبيات هذه القصيدة الجميلة والرائعة ، وهي كما قلنا ، عبارة عن تغني بجمال الطبيعة ، رسمها الشاعر على شكل نداء ودورس لفتاة محبوبة صغيرة وجميلة .

والشاعر هو حليم دموس ، ولد بلبنان سنة 1888 ، ويعتبر من الشعراء المهاجرين الذين عاصروا زمن النهضة الشعرية الحديثة ، ولديه مؤلفات أدبية وقصائد شعرية متنوعة ، ويتميز أسلوب شعره بالانسيابية والتركيز على السكينة واستحضار الصفاء الروحي في الحياة ، وقصيدته التي بين أيدينا خير مثال على ذلك .

شرح القصيدة

وسط ربوة من الأشجار الخضراء الملتفة ، وقف الشاعر يلقن فتاته دروسا في الحياة على شرف الطبيعة الغناء ، فالطبيعة هي أصل الحياة ، ومركز للكون الفسيح الذي رسمته يد الخالق الجليل .

هنالك بلبل الغابات يشدو  *  على أفنانه هجزا طروبا

يحلق صادحا في الأفق  *  ولا يخشى العواصف والخطوبا

ولنا في البلبل خير مثال للحبور والفرح والنشاط ، مثالا للعامل النشيط الذي لا يخشى مصاعب الحياة وخطوبها ، لأن الأمل والتفاؤل سلاحه .

هناك الماء بين الروض يجري  *  طليقا لا يمل من الخرير

يصفق تارة ويئن أخرى  *  ويقصد شاطئ البحر الكبير

ويعلمنا الماء معاني الصبر والالتزام بالعمل ، وذلك في وصف جميل لرحلة النهر الطويلة التي يقطعها حتى يصل شاطئ البحر الكبير .

هناك الزهر يفترّ ابتساما  *  ويكسوه الندى عقدا عجيبا

تصادمه الرياح فلا يبالي  *  وينشر في الورى أرجا وطيبا

أما الأزهار فتعلمنا كيف تكون الابتسامة شعارا في حياتنا ، لما تترك في النفس من انشراح وسكون ، ولنا في قصيدة ابتسم لايليا أبو ماضي ، أجمل مثال على قوة تأثير الابتسامة في هذه الحياة .

أرى أيامنا تأتي وتمضي  *  كنغمة طائر وخرير ماء

ولا يبقى سوى ذكر جميل  *  يفوح شذاه في هذا البقاء

ختم الشاعر قصيدته بحكمة غاية في الجمال والتفكر ، حيث جعل أيام العمر الإنساني كأيام عمر الطير وخرير المياه ، وعطر الزهور ، وجعل البقاء والخلود من نصيب الذكر الجميل ، وتلك هي الغاية الأسمى لحياة إنسانية مثالية ، يسودها الحب والصفاء الروحي .

ولهذا السبب يطالبنا الشاعر بالرجوع إلى الطبيعة ، لنقتبس منها كثيرا من المعاني السامية في الحياة ، فنتعلم دروسها مثلما تعلمت فتاة الشاعر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *