الإثنين 16 يوليو 2018
الرئيسية / الشعر العربي / شعر عن جمال الطبيعة : قفي بين الخمائل يا فتاتي لأسمعك الدروس الباقيات
شعر عن جمال الطبيعة

شعر عن جمال الطبيعة : قفي بين الخمائل يا فتاتي لأسمعك الدروس الباقيات

شعر عن جمال الطبيعة : قفي بين الخمائل يا فتاتي لأسمعك الدروس الباقيات

كيف ينظر الشاعر إلى الطبيعة ؟

إن نظرته تختلف عن نظرتنا ، لأنه يرى فيها أبلغ الدروس والعظات ، يرى فيها أسمى آيات الجمال والسكون ، يرى فيها الحب والابتسامة والحياة ككل .

هذا ما سنكتشفه في هذه القصيدة الرائعة التي يتغنى فيها الشاعر بجمال الطبيعة الخلابة ، وذلك على شكل نداء ودروس يقدمها الشاعر لفتاة وسط أحضان الطبيعة .

القصيدة

قفي بين الخمائل يا فتاتي  *  لأسمعك الدروس الباقيات

فهذا الكون سفر قد تجلت *  به أسمى المعاني الرائعات

فما مثل الطبيعة يا فتاتي *  ففي صفحاتها معنى الحياة

هنالك بلبل الغابات يشدو  *  على أفنانه هجزا طروبا

يحلق صادحا في الأفق  *  ولا يخشى العواصف والخطوبا

فكوني كالبلابل يا فتاتي  *  ففي نغماتها معنى الحياة

هناك الماء بين الروض يجري  *  طليقا لا يمل من الخرير

يصفق تارة ويئن أخرى  *  ويقصد شاطئ البحر الكبير

فكوني كالجداول يا فتاتي  *  ففي أصواتها معنى الحياة

هناك الزهر يفترّ ابتساما  *  ويكسوه الندى عقدا عجيبا

تصادمه الرياح فلا يبالي  *  وينشر في الورى أرجا وطيبا

فكوني كالأزاهر يا فتاتي  *  ففي نفحاتها معنى الحياة

أرى أيامنا تأتي وتمضي  *  كنغمة طائر وخرير ماء

ولا يبقى سوى ذكر جميل  *  يفوح شذاه في هذا البقاء

ففي أجسامنا معنى فناء  *  وفي أرواحنا معنى الحياة

نظرة على القصيدة

بكلمات تفوح عطرا وصفاء وحبا للحياة ، عشنا لحظات هادئة مع أبيات هذه القصيدة الجميلة والرائعة ، وهي كما قلنا ، عبارة عن تغني بجمال الطبيعة ، رسمها الشاعر على شكل نداء ودورس لفتاة محبوبة صغيرة وجميلة .

والشاعر هو حليم دموس ، ولد بلبنان سنة 1888 ، ويعتبر من الشعراء المهاجرين الذين عاصروا زمن النهضة الشعرية الحديثة ، ولديه مؤلفات أدبية وقصائد شعرية متنوعة ، ويتميز أسلوب شعره بالانسيابية والتركيز على السكينة واستحضار الصفاء الروحي في الحياة ، وقصيدته التي بين أيدينا خير مثال على ذلك .

شرح القصيدة

وسط ربوة من الأشجار الخضراء الملتفة ، وقف الشاعر يلقن فتاته دروسا في الحياة على شرف الطبيعة الغناء ، فالطبيعة هي أصل الحياة ، ومركز للكون الفسيح الذي رسمته يد الخالق الجليل .

هنالك بلبل الغابات يشدو  *  على أفنانه هجزا طروبا

يحلق صادحا في الأفق  *  ولا يخشى العواصف والخطوبا

ولنا في البلبل خير مثال للحبور والفرح والنشاط ، مثالا للعامل النشيط الذي لا يخشى مصاعب الحياة وخطوبها ، لأن الأمل والتفاؤل سلاحه .

هناك الماء بين الروض يجري  *  طليقا لا يمل من الخرير

يصفق تارة ويئن أخرى  *  ويقصد شاطئ البحر الكبير

ويعلمنا الماء معاني الصبر والالتزام بالعمل ، وذلك في وصف جميل لرحلة النهر الطويلة التي يقطعها حتى يصل شاطئ البحر الكبير .

هناك الزهر يفترّ ابتساما  *  ويكسوه الندى عقدا عجيبا

تصادمه الرياح فلا يبالي  *  وينشر في الورى أرجا وطيبا

أما الأزهار فتعلمنا كيف تكون الابتسامة شعارا في حياتنا ، لما تترك في النفس من انشراح وسكون ، ولنا في قصيدة ابتسم لايليا أبو ماضي ، أجمل مثال على قوة تأثير الابتسامة في هذه الحياة .

أرى أيامنا تأتي وتمضي  *  كنغمة طائر وخرير ماء

ولا يبقى سوى ذكر جميل  *  يفوح شذاه في هذا البقاء

ختم الشاعر قصيدته بحكمة غاية في الجمال والتفكر ، حيث جعل أيام العمر الإنساني كأيام عمر الطير وخرير المياه ، وعطر الزهور ، وجعل البقاء والخلود من نصيب الذكر الجميل ، وتلك هي الغاية الأسمى لحياة إنسانية مثالية ، يسودها الحب والصفاء الروحي .

ولهذا السبب يطالبنا الشاعر بالرجوع إلى الطبيعة ، لنقتبس منها كثيرا من المعاني السامية في الحياة ، فنتعلم دروسها مثلما تعلمت فتاة الشاعر .

يسعدنا أن تنضم إلينا في صفحتنا على فيسبوك حيث ستستمتع بمنشورات غنية بروائع الأدب والأشعار ، والحكم والأمثال ، وكلام الأدباء والمفكرين الكبار . اضغط على زر الإعجاب ، ومرحبا بك معنا  😀

مواضيع قد تعجبك :

تعليق واحد

  1. Merci pour votre patience ماشاء الله قصيدة في قمة الجمال والتعبير والفصاحة ،الله يعطيك الصحة والهناء وصلي اللهم وسلم عى سيدنامحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.