السبت 25 يناير 2020

فراش الإنعاش : قصة قصيرة للكاتب وهاج مصطفى

حل الليل ليزورني الملل كعـادته، لــيبحر عـــقلي في مــتاهاته لـيتكلم معي عـــلى غير عادته ليخبرني أنني تافه..

مل مني كما قال، والعيش معي أصبح محال، كما قال..

رباه مـا هذا الكلام الذي اسمعه، أفهمتم شيئا أم أنكم مثلي ؟

من منكم يعيش هوس الخصام مع عقله؟

ما هذا الـلوم والعتاب الزائـف الذي لا محل له من الصواب؟

أرأيتم يوما أو سمعتم عن إنسان مل عقله منه؟

صدقوني إنها الحــقيقة، أنها ولا تـزال لأني، حــقا أعـــيش الخصام مع ذاتي..

تعب عقلي لأني أسأله يوميا عن حاله وعن المغزى مــن وجوده؟

أعاتبه على تفكيره وحماقاته و مـعاناته وعن اعتقاده و سعيه وعن ماضيه..

أليس هذا هو الهوس؟

إن قلتم نعم..

يعني بذلك أنني ظالم لنفسي،وعقلي له الحق في طلب الانسحاب

 لم يجد عقلي تفسيرا لعتابي ولأسئلتي اللامتناهية..

لم يجد جوابا مقنعا..

فقال لي غاضبا: تعبت من جسد بلا ميزان من نـوم دون راحة ومن عمل بــلا أساس من حياة بلا مقياس ومـن وســاوس بــلا إدراك، ومن عيش بــــــــلا واقعية من خط أقلامي التي تـنزف حــزنا يسـكن ذاتي بلا ميقـات، مــن حـماقاتي التي تتـكلم بداخـلـي ومـن غياب الأنس والأنيس.

هي الحقيقة التي يتكلم عنها عقلي وهي الأحلام حين تغيب..

هو التفكير في زمن الصعوبات.

لكنها الحياة حين تتكلم وتقول  لك: ” إن أحببتني ستتعب لا محالة”

هو الانسحاب وسأعلن رسميا انسحابي، حتى أجد حلا وادفع ضريبة عـــــــــــتابه

هي لحظة الوقوف صدقا أمام الحقيقة، فإن انسـحب الـعقل لا وجود للإنسان

فجأة: اسمع صوتا من بعيد ينادي: “أنا عقلك سأعود فلا تنسحب

قلت ومن كان الذي يلومني؟

فقال: ذاك هو الغبن والتصديق، ذاك سجن الفاشلين يا صاحبي..

قلت: أرجوك عد.

فقال لي: فراش الإنعاش، لا يستلقي عـليه ســوى المرضى الذين يـعانون مـن فقدان الشـهية في التفكير وفقدان العزيمة.

هيا غير فراشك واكتب مقالا أو خاطرة من خاطرك، كي نتصالح.

فقلت:

لرب كارثة عليك نكرانها، عارض الجنون بالـعزم واستقم

دافع عن وجودك بكل ثقة ،ودع هوامش الفشل واسـتحم

إن أحببت النجاح تحدى، وانـزع الأشــواك فــرحا وابتسم

فراش الإنعاش حمق بعينه فلا تتـمارض كــن أنــت واحترم

ســلم أمــرك لله تربــح، إن الثــقة ربــح أدرك ولا تنــفصم

كن واقعيا متماشيا معــه، وكـن محــاربا في العلــم واحتــشم

تحـدى الصــعاب واصـــبر، وإن كــنت شهما تحزم واستقم.

فرح عقلي وعاد لمكانه وأنا اليوم أتماشـى مع الواقعية والإدراك.

غيرت فراشي ونمت مستريحا في هـدوء وسلمت أمري لله وتنـفست الصعداء.

***

والمغزى من القصة:

هـو النـهوض مـن على فـراش الأسـى بالتخـطيط والعزم، والتوكل على الله

لا بالبكاء والتأفف، فالحياة تحديات ومن صبر يجزى.

فلا عيش بلا توازن عقلي، ولا علم بلا سهر وتعب، ولا سعادة بلا صبر

لا خشوع بلا تدبر وإدراك، والدنيا هي الدنيا وقضاء الله هو الامتحان.

 

أفضل 3 مواضيع لهذا الأسبوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *