الأربعاء 8 فبراير 2023

قصة آدم عليه السلام للأطفال : أول الأنبياء

مع قصة آدم عليه السلام للأطفال ، وهو أول جزء من قصص الأنبياء ، حيث سنستعرض بداية خلق أبو البشر سيدنا آدم وزوجته حواء ، وسبب سجود الملائكة له ، وكيف وسوس لهما الشيطان وأخرجهما من الجنة ، وبداية رسالة النبوة .

قصة آدم عليه السلام للأطفال وكيفية خلقه

 

في بداية هذا الكون ، كان الله  – سبحانه وتعالى – وحده ، ولم يكن شيء قبله ولا معه . ثم شاء الله بقدرته وإرادته أن يخلق هذا الكون الفسيح ، والذي لا يعلم سعته وعظمته سواه سبحانه .

فخلق الله الأرض وثبتها بالجبال ، وخلق فيها البحار والأنهار والأشجار ، ثم خلق السماء واستوى على عرشه فوقها ، وزينها بالنجوم والكواكب لتنيرها ، وخلق الشمس والقمر كل يجري لوقت معلوم .

ثم خلق الملائكة من نور وسكنوا في السموات السبع يحمدون الله ويسبحونه ، ويأتمرون بأمره ، فمنهم الموكل بالمطر والأرزاق ، ومنهم الموكل بالوحي ، وغير ذلك من المهام العظيمة .

وخلق الله الجن من نار ، وأسكنهم الأرض وأمرهم بعبادته ، فكان منهم الصالح ومنهم المفسد .

ثم شاء الله أن يخلق بشرا يعمر وذريته الأرض ويستخلفهم فيها ، فكان ذلك سيدنا آدم عليه السلام أبو البشر وأول الأنبيياء .

فلما أخبر الله الملائكة أنه سيخلق بشرا ليعمر الأرض ، تعجبوا واستفسروا : كيف تخلق غيرنا ونحن نسبح بحمدك دائما ، ونقدس اسمك العظيم ، على أن البشر الذين سيعمرون الأرض لا بد من أنهم سيتنازعون في خيراتها ، وستقع الحروب وسفك الدماء مثلما فعل الجن قبلهم .

فقال الله إجابة على استفسارهم : ” قال إني أعلم ما لا تعلمون ” ( البقرة 30 ) ، أي هناك حكمة ومصلحة عظيمة من خلقهم ، وهي تبليغ رسالة الله ، والجزاء العظيم الذي ينتظر من آمن به وأطاعه .

خلق الله آدم في يوم الجمعة بقبضة من جميع أنواع تراب الأرض ، لذا جاء البشر مختلفي الألوان والطباع والأخلاق . ثم عجن التراب فصار طينا ثم يبس حتى صار كالفخار ، وكان آدم عليه السلام آنذاك مجرد جسد لا روح فيه ولا حياة ، وكأنه تمثال .

 

نفخ الروح في آدم

 

لما كان آدم عليه السلام جسدا بلا روح ، كان إبليس يقترب منه ، ويدخل في جسده ويتفحص هذا المخلوق العجيب ، وكان ذلك بداية إصابة إبليس بالغرور والكبر .

ثم نفخ الله الروح في آدم ، فاكتسى جسده لحما وعظاما حتى صار إنسانا كاملا ، ولما بلغت الروح رأسه عطس ، فقال : الحمد لله ، فكان أول من حمد الله من بني البشر . فلما استقر آدم قائما ، أمره الله بالذهاب إلى مجموعة من الملائكة وتحيتهم بتحية الإسلام ، فقال لهم : السلام عليكم .

فردت الملائكة عليه : وعليك السلام ورحمة الله ، فرجع آدم إلى ربه فقال له : هذه تحيتك وتحية ذريتك .

ثم علم آدم أسماء كل الكائنات التي خلقت والتي لم تخلق بعد : الأشجار والحجر ، والشمش والقمر ، والبحار والأنهار ، والجماد والحيوانات ، وغير ذلك .

سجود الملائكة لآدم واستكبار إبليس

 

لما خلق الله آدم وبث فيه الروح ، أمر الملائكة بالسجود كتحية وتكريم له ، وطاعة لله ، فسجد الملائكة كلهم باستثناء واحد رفض الامتثال لأمر الله ، ولم يسجد ، وهو إبليس الذي أصابه الغرور والكبر ، فهو يرى نفسه أفضل من هذا البشري الذي خلق من طين ، وهو – أي إبليس – المخلوق من نار ، والذي كان إلى جوار الملائكة منذ زمن بعيد .

ولقد بين الله تبارك وتعالى لإبليس أن هذا السجود هو امثتال لأمره واعترافا بعظمة قدرته وخلقه لآدم ، لكن غرور إبليس وكبره كان واضحا .

قال تعالى : ” قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ أستكبرت أم كنت من العالين * قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ” ( ص 75 – 76 ) .

وهكذا ، امتنع إبليس عن السجود لسيدنا آدم ، فطرده الله من رحمته بعد أن كان عزيزا مقربا ، وهبط إلى الأرض ملعونا وشيطانا رجيما ، وتوعده الله بجهنم هو ومن اتبع طريقه من الإنس والجن .

 

قصة سيدنا آدم للاطفال : خلق حواء

لما خلق الله آدم وأسكنه الجنة ، كان يحتاج لأنيس يجالسه ويكلمه ، فأكرمه الله بخلق حواء من ضلعه ، حيث نام نوما طويلا ولم يفق حتى وجد بجانبه امرأة جميلة ، فأحس نحوها بالحب والعطف ، فكانت حواء زوجة آدم ، وسكنا الجنة يتمتعان بنعيمها وطيباتها ، باستثناء شجرة حذرهما الله من الاقتراب منها وأكل ثمارها .

قال الله تعالى : ” يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ” ( البقرة 35 ) .

في هذه الأثناء كان المطرود من رحمة الله ، الشيطان الرجيم إبليس خارج الجنة يحاول التسلل إليها ، فقد كان يكره آدم وحواء كرها شديدا ، وعزم على أن يطردهما من الجنة كما طرد هو الآخر ، فهل نجح في ذلك ؟

 

أكل آدم وحواء من الشجرة والخروج من الجنة

 

حذر الله آدم وحواء من إبليس وكيده ، وبأنه عدو لهما ولذريتهما ، وبالرغم من ذلك فقد استطاع إبليس أن يحتال عليهما ، فقد كان يتربص بهما دائما ويوسوس لهما كل مرة .

استغل الشيطان بخبث تلك الشجرة التي حذر الله آدم وحواء من الأكل من ثمارها ، فوسوس لهما بأن يأكلا من تلك الشجرة ، وبأنها تحمل سر الخلود وعدم الموت أبدا ، وظل كذلك إلا أن أقنعهما بالأكل منها .

قال تعالى : ” هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ” ( طه 120 ) .

وقال سبحانه : ” ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ” ( الأعراف 20 ) .

وهنا نسي آدم أن الله حذره من الاقتراب من تلك الشجرة ، ونسي بأن إبليس عدوه وعدو ذريته ، فلم يكد آدم وحواه ينتهيان من أكل ثمار الشجرة حتى بدت عوراتهما ، فأحسا بالحزن والخجل الشديد من الله ، وأخذا يقطعان أوراق الشجر حتى يغطي كل واحد منهما عورته .

وهكذا وسوس إبليس لآدم وحواء ، وتسبب لهما في معصية الله ، وكان ذلك سببا لخروجهما من الجنة التي كان ينعمان بخيراتها العظيمة .

 

هبوط آدم وحواء إلى الأرض

 

لما عصى آدم -عليه السلام- أمر الله ، وأكل هو وحواء من الشجرة المحرمة ، ندما ندما شديدا على ما اقترفاه من ذنب ، فطلب آدم العفو والمغفرة من الله وهو العفو الغفور ، فتاب عليه . هبط آدم وحواء من الجنة إلى الأرض التي أعدها الله وهيأها له ليعيش فيها وذريته إلى يوم القيامة .

قال تعالى : ” وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ” ( البقرة 36 ) .

استقر آدم وذريته في الأرض ، وكتب الله عليهم أن تكون حياتهم ومماتهم فيها حتى يبعثوا يوم القيامة منها ، فيعود للجنة كل مسلم يؤمن بالله ويطيعه ، ويدخل النار كل كافر بالله ومشرك به .

وظل آدم يدعو أبناءه إلى عبادة الله ، ويحذرهم من كيد إبليس اللعين وحزبه ، وبأنهم العدو الأكبر للإنسان ، لأنهم سيعملوا ما بوسعهم لكي يبعدوا بني آدم عن طريق الله المستقيم ، وقصة قتل قابيل لأخيه هابيل بدأت أيضا بكيد ووسوسة إبليس .

اقرأ أيضا : قصة قابيل وهابيل للأطفال

قصة النبي آدم للأطفال : الدروس المستفادة

 

من الدروس المستفادة من قصة سيدنا آدم :

 

  1. أن الله على كل شيء قدير ، فهو خالق السماوات والأرض ، وخالق البشر والحيوانات ،والشجر والحجر ، وكل شيء في هذه الحياة .
  2. خلق آدم في يوم الجمعة ، وهو عيد المسلمين الذي يجتمعون فيه مرة كل أسبوع ، وهو اليوم الذي سنسعد فيه برؤية وجه الله الجليل .
  3. أن الملائكة هي مخلوقات الله الكريمة ، وجنده الذين لا يعصونه ، ويسبحون بحمده وشكره .
  4. الحسد والكبر من الأشياء التي قد تكون سببا في هلاك الإنسان وخسارته في الدنيا والآخرة ، ولنا في قصة امتناع إبليس عن السجود كل العبرة .
  5. الإنسان من طبيعته الخطأ والنسيان وارتكاب المعاصي ، لكن يجب أن يبادر بتوبة جادة إلى الله ، وأن يعمل جاهدا على أن يتبع الطريق المستقيم ، والله يقبل توبة عباده .
  6. الشيطان هو العدو الأزلي للإنسان ، فيجب أن نتخذه بدورنا عدوا ، وأن نحارب وساوسه وكيده بكل قوة وعزم ، وأن نستعين بالله ونطلب منه القوة والعون .
  7. لم يخلقنا الله لكي نأكل ونشرب ونلهو وننام ، بل الغاية أسمى من ذلك وأعظم ، فواجبنا كمسلمين أن نتحلى بالأخلاق الحميدة ، والقيم الصالحة حتى نكون قدوة لغيرنا فيصلح مجتمعنا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *