الإثنين 17 فبراير 2020

قصة : بين سِواكِ و سِواكِي

 الكاتب : بن حليمة امحمد – الجزائر.

–  فاطمة و عليّ زوجان مثاليـان . لـقد جسّــدَا المـودّة و الرّحمـة  طـوال الـعـشـرة، والّـتي فـاقت ثـلاثـة عـقـود .

– في يوم من الأيّام .ومن باب المرح.اِتّفـقاعلى ألاّ يكلّما أو يذْكُرا بعضَيْهـما البعـض عن قرب أو بُعد  لاختبار مدى صبـر كـلّ منهـما  على الآخر. و مـنْ يُـخـطِئْ أو لـمْ يُطِقْ.. يدفـع غرامة مالية معتبرة  يـقـتسمهـا الأولاد  . والّذيـن حضـروا الإتّـفاقـية المبرمة بين الوالدين وقاموا بتنصيب أجـهـزة التّـسجـيـل كدليل إثـبـات بكامل زوايـا البيت .

مـرّت ساعات . تلتها أيّام . ثمّ أسابيع . فاشتـدّ الصّراع. حيث أبديا الصّبرالمنبثق من رحِم التّحدّي .

–  الزّوج يخاطب نفسه : أما قيل : الأزمة تلِد الهمّة ؟. ويْحي .. ما مَحلَّي من هذا الحكـمة ؟

 

وراح يلوم فِكره. عــارٌ عليك و عار. لقد تركتني محتارا.مُنهارا. فبينما هو يردّد و يفكّر في ايجاد حيلة تنجيه من المأزق. إذْ. خطر بباله  ما لم يكن في الحسبان . وَجدْتُها .. وجدتها .

أخيرا   وَجدْتُها .  حمدًا لك يا ربّ .            

– للــغــد .  أعــدّ  و اسْــتَــعــــدّ  .

– دخـل حمّـام الـدّار. أغلق الباب و شـرع  في التّكلّـم  مـزْهُـوٌّ لِـثِـقـتِـهِ بِتحقيق ما يصْبو إليه.

– سـبحان مـنْ سَــوّاكِ . سـبحان مـنْ سـوّاكِ . يا ملاكي .

أيا منْ اِسـتـعـانتْ بكِ أمّـي في الشّدة. هـويتُ وَ أَهْـوَى و سَأَهْـوَى سِواكِ .  

سِـــواكِ … سِـــواكِ .  بَعـدكِ  ســواكي    

مــاذا أهــدي لكِ ( خَـفًّـض  الصّـوت)  يــا هـلاكي ؟

– مـاذا أهــدي لكِ يا هــلاكــي  ؟

– أحْرَقْـتِ أَمَلي تنامى ألمـي  . أَأُهـدِي  ماءَ سَـمْ هَـمْ  ؟  أمْ نافورةَ عِـطرٍ؟ يا هلاكي.        

– فرِحتِ الأمّ و راحت تــزفّ النَّـبَـأَ للأبـناء  فسُـرّوا بـه  حُبّـا و انحِيازًا لها .

– اِجتمـع كافّة أفراد الأسـرة لتغريــم الوالد .حيث أسمعوه ما تـفـوّه بـه .

ضحـك  وعلامة السّــرور بــاديــة على وجهـه.             

الأولاد : عجب .عجب  أيّها الأب. متى أحبَّ فـؤادُك الهزيمةَ وقد عهـدناك على ذمّها ؟

الأب : ليستِ الأيّام دُوَلا.  بـلِ ِ الدّقائــقُ    

1. و أخرج الحقيبة اليدوية و الكلّ راضٍ بأحقّية الأمّ فيما ينتظرونه  من كسب  .و قـدّمـهـا لهــا .   

– فـتـحـتـها الأمّ  فـلم تجـد إلاّ قصّاصـة كُتب عليها : وعْـدُ الحُـرّ.. دينٌ عليه .
أنا في انتظار تسديده لِي. تعجّبـوا واسـتـفـسـروا الأمْـرَ الأمَـرَّ . 

الأب : هُـزِمـتِ الوالدة و الولد  و انتصــر الوالد  بـمـا قد أعــدّ . و شرع فـي ســردِ تفـاصيل المكيدة .إلاّ أنّـهم عـجزوا على فهــم المعــانـي فَـطالبوه بــإعادتـهـا مـع الـشّـرح . فكان لهم مــا أرادوا.       

تعْلمـون يـا أولادي ما ورثت من والدي . مزرعة مشجّـرة . أفضّل واحدة  غَـضّـة الأفـنان ( 2 )  فـهي أمانـة كونها وصِيـة الوالد حُسنـا بها . خاطبتهـا  :

سـبحان مـنْ ســوّاكِ . سـبحان مـنْ ســوّاكِ . يا ملاكـي .

كـوْن أمّي لطالما اِستعانتْ بها في شدِّ(ربط البقرة) حين تـتـمـرّد أثناء حلبهـا.

أحْبـبتهـا فقلت : هــويــتُ وَ أَهْـــوَى و سَــأَهْــوَى سِـــواكِ .

– طيّــبـة  لأنّـهـا شـجـرة ســواك.        

–  هــويــتُ وَ أَهْـــوَى و سَــأَهْــوَى سِـــواكِ .

سِـــواكِ … سِـــواكِ .  بَعـدكِ  ســواكي ( أقـصد عـودَ الــسِّـواك )

مــاذا أهــدي لكِ يا هـلاكـي. ؟  تخيّلتُ الشّـجــرة مـحـتــرقــة فعاتبْـتُ  النّارَ   : يا هلاكي

أحْرَقْـتِ أَمَلي فـتنامى ألمـي :  كانت مصدر رزقـي .   

أَأُهـدِي  ماءَ سَـمْ هَـمْ  ؟  لقد خفّـضتُ صوتي بنطق ( سـمْ هَـمْ ) حتّى تظنّ أنّها ( ماء  زم  زم )

بما أنّ النّـار عــدوّة. هـديّــتي المفـضّلة الماء . فهو سَــمُ المنتقـم .

–  أمْ نافــورة عِـطــرٍ؟  يا هـلاكي.

– نافـورة بدل  قارورة لـتضليل  القارورة ( أقصد الأمّ ) وتقع  في الفـخّ  .تلك هـديّتها المحبوبة  .     

 أمّـا قولي : لقد نمّيتِ الأشواكَ . حتّى تظـنّ  أنّـها أشـواق .

الأولاد : و لمَ وظّفـت كلمة  نافـورة ؟

الأب : لأنّ الـقــارورة   لا  تطفئ   النّار يا  أولاد.

– ذا مفتــاح الـحــمّــام . خــذوه  وافـتحـوا الباب  .تمـعّـنـوا دلائـل الصّـواب من عدمه .

أنــا هــنــا قي انتــظار الجواب .

– اِنبـهـر الجميع لمُعلّقات الأب على الجدار   الّـتي خاطبهــا و المتمثّلــة فـــي :

صورة شجرة السّواك  بجانـبهـا عـود  سواك  خـاصّ بـه . يعرفه الجميع.

– صـورة شـجـرة  محتـرقـة  بجـانبـهـا نـار.      

 

– عــادوا و الـدّهشــة قــد عــقــدت ألسنتهـم  ليَـقـِـيـن الهزيمة الّتي منِـيُـوا بهــا.

شـجّـعـهـم الأب على نسـيـان الخيـبــة و قـــال :

منْ فـاتــك بِلــيْــلــة  …..   فــاتــك بـحِــيــلَــــة

الكــلّ :   صــدقتَ ..  صــدقتَ  و صــدقتَ  حين قلــتَ : الدّقائــقُ  دُوَل . الاِنتصار صار انكـســارا .

الأولاد : تبّـا لكَ يا شـعـور . بيننـا شـاعـر فـاق الأصمعي (3)   و لم نـشعـرْ بـه .

الأب : يضحك . اِلتفت إلى الزّوجة و قـال :

أيّتها  القـوّامة .لقد بِـعْـتِ جِلد النّمـر قبل اصطياده. ما كنتِ لوّامة حتّى ألـومــك .

الزّوجـة : نـعــم .. نعـم . إنّه الغـرور . مُعْـمـي الصّدور.

آهٍ ..عـلـيـكِ يا أمّ الـنّدامة  (4)  أيا منْ بكِ الكثير اصطـدمَ ..  رِفـقـا بـبنــي آدم .

أضـافت بعدما هــدأت : المُـؤمن لا يُـلدغ من الجُحْر مرّتين . 

الزّوج : حـرّة .. حـرّة  .ليستِ أوّل مرةّ . فما دمتِ قدِ اعترفتِ . سـأتنازل عن الرّهان . إضـافـة للمحـبّة  بـرهـان .

البنــات : صنيعـكَ أعـدم كــيْــدَ الإنــاث.

الأب : لا ..  لا .. ولا .  فـهــو حـيّ . بــاق  إلى يــوم  الـتّــلاقـي .   
 
الـهــوامــش :

1) الأيّـام دُوَل :  تـتـداول . تتـغـيّـر . يوم لك ويوم عليك .

2) غضّـة الأفـنـان : طريّـة  الأغـصان .
و منــه قول الشّـاعر المهجري إلـيـا أبو ماضـي : في قصيدته  التّينـة الحـمقــاء.
و تينةٍ غَضّةِ الأفنانِ باسِقـةٍ  //   قـالت لأتْرابِها و الـصّـيفُ يَحْـتَضِــرُ

3) الأصمعـي : شـاعـر – عالم لغوي ،  ناقد . ملقّب بشيطان الشّعر.و المعروف بقصيدته المشهورة  ( صــوت صـفـيـر الـبـلـبـل ) . 

4) أمّ الـنّـدامــة : الـعـجـلــة .

أفضل 3 مواضيع لهذا الأسبوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *