الأربعاء 12 ديسمبر 2018
الرئيسية / روائع القصص / قصة مثل : تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها

قصة مثل : تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها

قصة مثل : تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها

نضرب لكم اليوم موعدا مع قصة مثل شهير جدا ، يحمل عنوان : ‘ تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها ‘ ، وهو مثل يضرب في صيانة الرجل نفسه عن خسيس مكاسب الأموال .

ويعود أصل هذا المثل لرجل يدعى الحارث بن سليل الأسدي ، وكان شيخا كريما ذا مال وحسب ، زار يوما صاحبا له يدعى علقمة بن خصفة الطائي ، وكانت  له ابنة تدعى الزّباء ، غاية في الحسن والجمال ، فأعجب بها الحارث وقرر أن يتزوجها . فقال لصاحبه :

– أتيتك خاطبا ، وقد ينكِحُ الخاطب ، ويُدرَك الطالب ، ويُمنح الراغب .

– فقال له علقمة : أنت كفء كريم ، يُقبل منك الصفو ، ويؤخذ منك العفو ، فأقم ننظر في أمرك .

فذهب إلى أمها فقال : إن الحارث بن سليل سيد قومه حسبا ومنصبا وبيتا ، وقد خطب إلينا الزباء فلا ينصرفن إلا بحاجته .

حوار رائع بليغ

فعرضت الأم الأمر على ابنتها فدار بينهما الحوار الآتي :

الأم : أي الرجال أحب إليك ؟ الكهل الجحجاح ( سيد قومه ) ، الواصل المنّاح ، أم الفتى الوضّاح ؟ ( الجميل الأبيض اللون ) .

البنت : لا ، بل الفتى الوضاح .

الأم : إن الفتى يغيرك ( يتزوج عليك ) ، وإن الشيخ يميرك ( يجلب لك الطعام ويقضي حاجاتك ) ، وليس الكهل الفاضل ، الكثير النائل ، كالحديث السن ، الكثير المن .

البنت : يا أمتاه إن الفتاة تحب الفتى  *  كحب الرعاء أنيق الكلأ

الأم : أي بنية ، إن الفتى شديد الحجاب ، كثير العتاب .

البنت : إن الشيخ يبلي شبابي ، ويدنس ثيابي ، ويُشمت بي أترابي .

فلم تزل أمها تقنعها بأفضلية الشيخ على الفتى في أمور الزواج وحفظ الفتاة وصونها ، حتى غلبتها على رأيها ، فتزوجها الحارث على مائة وخمسين من الإبل وخادم وألف درهم ، ثم رحل إلى قومه .

فراق خلّف مثلا سائرا

ولكم أن تتوقعوا طبيعة العلاقة الزوجية بين فتاة تتوهج أنوثة وشبابا وفتوة ، وبين شيخ عجوز أهلكه الدهر ووهن عظمه ، وهو الشيء الذي حدث .

فبينما هو ذات يوم جالس بفناء قومه وهي إلى جانبه ، إذ أقبل شباب يتصارعون فيما بينهم وتنبعث منهم حرارة الشباب والقوة ، فنظرت العروس إلى أولئك الشباب فتنفست صعداء ، ثم أرخت عينيها بالبكاء .

فقال لها : ما يبكيك ؟

قالت : مالي وللشيوخ ، الناهضين كالفروخ !

فقال لها :  ثكلتك أمك ، تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها ، أما وأبيك لرب غارة شهدتها ، وسبيّة أردفتها ، وخمرة شربتها ، فالحقي بأهلك فلا حاجة لي فيك ، وقال :

تهزّأت أن رأتني لا بسا كِبرا  *  وغاية الناس بين الموت والكبر

فإن بقيتِ لقيتِ الشيب راغمة  *  وفي التعرّف ما يمضي من العبر

وإن يكن قد علا رأسي وغبّره  *  صرف الزمان وتغيير من الشّّعَر

فقد أروح للذات الفتى جذلا  *  وقد أصيبُ بها عينا من البقر

عنّي إليك فإني لا توافقني  *  عور الكلام ولا شرب على الكدر

تلك كانت قصة مثل ‘ تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها ‘ ، أي لا تأكل أجرة ثدييها جراء الإرضاع ، فذلك مسبة وعار .

 

مواضيع قد تعجبك :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.