الخميس 15 نوفمبر 2018
الرئيسية / الأدب العربي / قصص عن حسن الظن بالله : يقين خالص وسلامة في العقيدة

قصص عن حسن الظن بالله : يقين خالص وسلامة في العقيدة

قصص عن حسن الظن بالله : يقين خالص وسلامة في العقيدة

العقيدة الصحيحة وحسن الظن بالله هما أساس الإيمان العميق ، وكثرة الشبهات تؤثر سلبا على عقيدة المسلم ، لكن الإيمان يمحقها ويصنع المعجزات ، ونترككم اللحظة مع مجموعة قصص عن حسن الظن بالله ، نابعة من قلب خالص وسليم العقيدة .

 

الفتى الصابر على عقيدته ( 1 )

 

لما وجد الفتي المؤمن عبد الله المزني أن صبره قد طال ، وأن عمه بعيد عن الإسلام ، وأن المشاهد مع رسول الله تفوته واحدا بعد آخر ، حزم أمره غير غافل عن عواقب ما أقدم عليه وأقبل على عمه ، وقال :

يا عم ، لقد انتظرت إسلامك طويلا حتى نفد صبري ، فإن كنت ترغب في أن تسلم ويكتب الله لك السعادة ، فنعم ما تصنع ، وإن كانت الأخرى فأذن لي بأن أعلن إسلامي بين الناس .

ما كادت كلمات الفتى تلامس أذني عمه حتى استشاط غضبا وقال : أقسم باللات والعزى لئن أسلمت لأنزعن من يدك كل شيء كنت أعطيته لك ، ولأسلمنك للفاقة ، ولأتركنك فريسة للعوز والجوع .

فلم يحرك هذا التهديد في الغلام المؤمن ساكنا ، ولم يفتت من عزمه شيئا ، فاستعان عمه عليه بقومه ، فهبوا يرهبونه ويرغبونه ، وطفقوا يهددونه ويتوعدنه ، فكان يقول لهم :

افعلوا ما شئتم ، فأنا والله متبع محمدا ، وتارك عبادة الأحجار ، ومنصرف إلى عبادة الواحد القهار ، وليكن منكم ومن عمي ما يكون ، فما كان من عمه إلا أن جرده من كل ما أعطاه ، وقطع عنه رفده ، ولم يترك له غير بجاد يستر به جسده .

/ البجاد : كساء مخطط .

الفتى الصابر على عقيدته ( 2 )

 

مضى الفتي المزني مهاجرا بدينه إلى الله ورسوله ، مخلفا وراءه مغاني الطفولة ومراتع الصبا ، معرضا عما في يد عمه من الثراء والنعمة ، راغبا فيما عند الله من الأجر والمثوبة ، وجعل يحث الخطى نحو المدينة تحدوه إليها أشواق باتت تفري فؤاده فريا . فلما غدا قريبا من “يثرب” شق بجاده شقين ، فاتزر بأحدهما وارتدى الآخر .

ثم مضى إلى مسجد الرسول وبات فيه ليلته تلك ، فلما انبلج الفجر وقف قريبا من باب حجرة النبي عليه الصلاة والسلام ، وجعل يترقب – في لهف وشوق – طلعة الرسول الأعظم من حجرته .

فما أن وقع بصره عليه حتى تهللت على خديه دموع الفرح ، وشعر كأن قلبه يريد أن يقفز من بين جنبيه لتحيته والسلام عليه .

ولما قضيت الصلاة ، قام النبي – صلى الله عليه وسلم – على عادته يتصفح وجوه الناس فنظر إلى الفتى المزني ، وقال : ممن أنت يا فتى ؟ فانتسب له ، فقال له : ما اسمك ؟ فقال : عبد العزى ، فقال له : بل عبد الله .

ثم دنا منه وقال : انزل قريبا منا وكن في جملة أضيافنا ، فصار الناس منذ ذلك اليوم ينادونه عبد الله . ولقبه الصحابة الكرام ” بذي البجادين ” بعد أن رأوا بجاديه ، ووقفوا على قصته .

إبليس الملعون

 

جاء إبليس إلى عيسى – عليه السلام – ، فقال له : ألست تعلم أنه لا يصيبك إلا ما كتب الله لك ؟

قال عيسي : بلى .

فقال إبليس : فارم بنفسك من هذا الجبل ، فإنه إن قدر لك السلامة تسلم .

فقال عيسى : يا ملعون ، إن الله عز وجل يختبر عباده ، وليس لعبد أن يختبر الله عز وجل .

 

آية ربانية

 

تروي إحدى الأخوات المسلمات .. فتقول : قبض على زوجي وسيق إلى الاعتقال وترك وراءه أربعة من الأطفال . وذات مساء مرض ابني الصغير بالحمى ، ووقعت في ذهول ! ليس لي حيلة ولا صلة وثيقة بالجيران .

فاستعنت بالله أدعوه وألح في الدعاء أن ينقذني ويرحم ضعفي وغربتي .. ولم تمض ساعة أو يزيد .. حتى طُرق الباب ففتحت فإذا الذي أمامي طبيب .. جاء يسأل عن المريض !!

وبعد أن أتم الكشف وقدم بعض الدواء الذي يكون معه عادة ، نزل بعد أن أدرك حالة الأسرة وظروفها . وحين عاد الطبيب إلى منزله دق التليفون ليستعجلوا الطبيب . فتعجب الطبيب وقال : لقد عدت من عندكم لتوي الآن !

وتبين للطبيب بعد ذلك أن السكن الذي كان يقصده في نفس المنزل يقع أمام التي طرق عليها الباب خطأ . فسبحان من له الكون كله يسيره حيث يشاء . فاعتبروا يا أولي الألباب .

عاقبة الخوف من الله ( 1 )

 

دخل ثابت بن النعمان إحدى المزارع ، وكان جائعا متعبا ، فشدته نفسه لأن يأكل وبدأت المعدة تقرقر ، فأطلق عينيه في الأشجار فرأى تفاحة ، فمد يده إليها ثم أكل نصفها ثم شرب من ماء النهر بجانب المزرعة ، لكن انتبه بعد ذلك من غفلته بسبب الجوع وقال لنفسه :

ويحك كيف تأكل من ثمار غيرك دون استئذان ، وأقسم ألا يرحل حتى يدرك صاحب المزرعة ويطلب منه أن يحلل له ما أكل من هذه التفاحة ، فبحث حتى وجد داره فطرق عليه الباب، فلما خرج صاحب المزرعة استفسر عما يريد ، فقال ثابت :

دخلت بستانك الذي بجوار النهر وأخذت هذه التفاحة وأكلت نصفها، ثم تذكرت أنها ليست لي وأريد منك أن تعذرني في أكلها ، وأن تسامحني عن هذا الخطأ .

فقال الرجل : لا أسامحك ، ولا أسمح لك أبدا إلا بشرط واحد .

قال ثابت : وما هو هذا الشرط ؟

قال صاحب المزرعة : أن تتزوج ابنتي .

قال ثابت : أتزوجها .

قال الرجل : ولكن انتبه ! إن ابنتي عمياء لا تبصر ، خرساء لا تتكلم ، وصماء لا تسمع .

وبدأ ثابت بن النعمان يفكر ويقدر ماذا يفعل ؟ ثم علم أن الابتلاء بهذه المرأة وتربيتها وخدمتها خير من أن يأكل الصديد في جهنم جزاء ما أكله من التفاحة . وما الأيام وما الدنيا إلا أيام معدودات ، فقبل الزواج على مضض وهو يحتسب الأجر والثواب من رب العالمين .

 

عاقبة الخوف من الله ( 2 )

 

وجاء يوم الزفاف وقد غلب الهم صاحبنا ، كيف أدخل على امرأة لا تتكلم ولا تبصر ولا تسمع ، فاضطرب حاله وتمنى أن لو تبتلعه الأرض قبل هذه الحادثة ، ولكنه توكل على الله وقال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

ودخل عليها يوم الزفاف ، فإذا بهذه المرأة تقوم إليه وتقول له : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فلما نظر إليها تذكر ما يتخيله عن الحور العين في الجنة . قال بعد صمت : ما هذا ؟ إنها تتكلم وتسمع وتبصر ، فأخبرها بما قال عنها أبوها .

قالت : صدق أبي ولم يكذب .

قال : اصدقيني الخبر .

قالت : أبي قال عني إنني خرساء لأنني لم أتكلم بكلمة حرام ، ولا تكلمت مع رجل لا يحل لي ، وإنني صماء لأنني صماء ما جلست في مجلس فيه غيبة ونميمة ولغو ، وإنني عمياء لأني لم أنظر إلى أي رجل لا يحل لي .

فانظر واعتبر بحال هذا الرجل التقي المخلص لله ، وهذه المرأة التقية المخلصة وكيف جمع الله بينهما .

مصادر :

– موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق ( ياسر عبد الرحمان ) .

مواضيع قد تعجبك :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.