الخميس 15 نوفمبر 2018
الرئيسية / الأدب العربي / قصص مؤثرة عن محاسبة النفس : تضرع ورجاء ، وندم ودعاء

قصص مؤثرة عن محاسبة النفس : تضرع ورجاء ، وندم ودعاء

قصص مؤثرة عن محاسبة النفس : تضرع ورجاء ، وندم ودعاء

في موضوع اليوم سنسوق لكم تجارب و قصص مؤثرة عن محاسبة النفس ، من رجال حاربوا خواطر أنفسهم السيئة ، وحاسبوها أشد الحساب .

فليس هناك من شيء أخطر على الإنسان من نفسه الأمارة بالسوء والانسياق إلى شهواتها وعجزها وتقلباتها التي تقود المرء إلى الخسران والهلاك .

ومن ثم كانت محاسبة النفس وردها عن غيها ، الدواء الناجع لكبح جماحها وترويضها لما فيه صالح الخير والجزاء للإنسان .

ولذلك قال عمر – رضي الله عنه – : ” حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ” .

 

مع أبي طلحة

 

وهذا أبو طلحة لما اشتغل قلبه في الصلاة بطائر في حائطه تصدق بالحائط كفارة لذلك ، وإن عمر كان يضرب قدميه بالدرة كل ليلة ويقول : ماذا عملت اليوم ؟

وعن مجمع : أنه رفع رأسه إلى السطح فوقع بصره على امرأة فجعل على نفسه ألا يرفع رأسه إلى السماء ما دام في الدنيا . وكان الأحنف بن قيس لا يفارقه المصباح بالليل فكان يضع إصبعه عليه ويقول لنفسه : ما حملك على أن صنعت يوم كذا وكذا ؟

ويحك يا نفس

 

قال إبراهيم التميمي : مثلت نفسي في الجنة آكل من ثمراتها ، وأشرب من أنهارها ، وأعانق أبكارها ، ثم مثلتها في النار آكل من زقومها ، وأشرب من صديدها ، وأعالج سلاسلها وأغلالها ..

ثم قلت لنفسي : يا نفس أي شيء تريدين ؟ قالت : أريد أن أرد إلى الدنيا ، فأعمل صالحا ، قال : فأنت في الدنيا فاعملي .

وهذه طريقة اتخذها الرجل في إيقاظ نفسه ، وإن شئت فقل : في إحياء ضميره ، لقد تخيل المتوقع واقعا والغائب حاضرا ، ثم قال لنفسه بعد أن عرض عليها بصورتين : تخيري واعلمي .

 

توشك أن تصل

 

قابل الفضيل بن عياض رجلا بلغ من الكبر عتيا ، فسأله: كم عمرك ؟

قال الرجل : ستون عاما .

قال الفضيل : توشك أن تصل إلى الله .

قال الرجل : إنا لله وإنا إليه راجعون .

قال الفضيل : هل عرفت معناها ؟

قال الرجل : نعم، عرفت أني لله عبد ، وأني إليه راجع .

قال الفضيل : إذا عرفت أنك لله عبد ، وأنك إليه راجع ، عرفت أنك مسؤول ، وإذا عرفت أنك مسؤول ، فأعد للسؤال جوابا .

قال الرجل : وما الحيلة يرحمك الله ؟

قال الفضيل : يسيرة ، أن تتقي الله فيما بقي يغفر الله لك ما قد مضى .

دينار العيار ( 1 )

 

روي أن رجلا يعرف بدينار العيار كانت له والدة تعظه ولا يتعظ ، فمر في بعض الأيام بمقبرة كثيرة العظام ، فأخذ منها عظما نخرة فانفت في يده ، ففكر في نفسه ، وقال لنفسه :

ويحك ! كأني بك غدا قد صار عظمك هكذا رفاتا والجسم ترابا ، وأنا اليوم أقدم على المعاصي ، فندم وعزم على التوبة ، ورفع رأسه إلى السماء وقال: إلهي ، إليك ألقيت مقاليد أمري فاقبلني وارحمني .

ثم مضى نحو أمه متغير اللون ، فقال : يا أماه ما يصنع بالعبد الآبق إذا أخذه سيده ؟

فقالت : يخشن ملبسه ومطعمه ويغل يده وقدمه .

فقال : أريد جبة من صوف وأقراصا من شعير ، وتفعلين بي كما يفعل بالعبد الآبق ، لعل مولاي يرى ذلي فيرحمني ، ففعلت كما طلب ، فكان إذا جنه الليل أخذ في البكاء والعويل ، ويقول : ويحك يا دينار ألك قوة على النار ؟ كيف تعرضت لغضب الجبار ؟!

دينار العيار ( 2 )

 

وقالت له أمه في بعض الليالي : ارفق بنفسك .

فقال : دعيني أتعب قليلا لعلي أستريح طويلا .. يا أمي إن لي موقفا طويلا بين يدي رب جليل ، ولا أدري أيؤمر بي إلى الظل الظليل ، أم إلى شر مقيل ، إني أخاف عناء لا راحة بعده ، وتوبيخا لا عفو معه .

قالت: فاسترح قليلا .

فقال : الراحة أطلب ؟ أتضمنين لي الخلاص ؟

قالت : فمن يضمنه لي ؟

قال : فدعيني وما أنا عليه ، كأنك يا أماه غدا بالخلائق يساقون إلى الجنة وأنا أقاد إلى النار . فمرت به في بعض الليالي في قراءته : ” فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ” ( الحجر 92 – 93 ) .

ففكر فيها ، وبكى وجعل يضطرب كالحية حتى خر مغشيا عليه ، فجاءت أمه إليه ونادته ، فلم يجبها فقالت : قرة عيني ، أين الملتقى ؟

فقال بصوت ضعيف : إن لم تجدني في عرصة القيامة فاسألي مالكا عني .

ثم شهق شهقة مات فيها ، فجهزته وغسلته ، وخرجت تنادي : أيها الناس ، هلموا إلى الصلاة على قتيل النار ، فجاء الناس فلم ير أكثر جمعا ولا أغزر دمعا من ذلك اليوم .

 

تذكر يوم القيامة ( 1 )

 

شاب يافع لديه طموح الشباب ، كان يعيش مثل بعض أقرانه لا يأبهون بأوامر الله ، وذات ليلة أراد الله به خيرا ، فرأى في المنام مشهدا أيقظه من غفلته ، وأعاده إلى رشده .

يحدثنا هذا الشاب عن قصته فيقول : في ليلة من الليالي ذهبت إلى فراشي كعادتي لأنام ، فشعرت بمثل القلق يساورني ، فاستعذت بالله من الشيطان الرجيم ونمت .

فرأيت فيما يرى النائم ، أن شيئا غريبا وضخما قد وقع من السماء على الأرض .. لم أتبين ذلك الشيء ، ولا أستطيع وصفه ، فهو مثل كتلة النار العظيمة ، رأيتها تهوي فأيقنت بالهلاك .. فأصبحت أتخبط في الأرض ، وأبحث عن أي مخلوق ينقذني من هذه المصيبة .

قالوا : هذه بداية يوم القيامة ، وإن الساعة قد وقعت ، وهذه أولى علاماتها ، ففزعت ، وتذكرت جميع ما قدمت من أعمال ، الصالح منها والطالح ، وندمت أشد الندم .. وقرضت أصابعي بأسناني حسرة على ما فرطت في جنب الله .. وقلت والخوف قد تملكني : ماذا أفعل الآن ؟ وكيف أنجو ؟

 

تذكر يوم القيامة ( 2 )

 

فسمعت مناديا يقول : اليوم لا ينفع الندم .. سوف تجازى بما عملت .. أين كنت في أوقات الصلوات ؟ أين كنت عندما أتتك أوامر الله ؟ لتمتثل الأوامر وتجتنب النواهي ؟ كنت غافلا عن ربك ..

قضيت أوقاتك في اللعب واللهو والغناء ، وجئت الآن تبكي .. سوف ترى عذابك .. فزادت حسرتي لما سمعت المنادي يتوعدني بالعذاب .. بكيت وبكيت ولكن بلا فائدة .

وفي هذه اللحظة العصيبة استيقظت من نومي .. تحسست نفسي فإذا أنا على فراشي .

لم أصدق أني كنت أحلم فقط حتى تأكدت من نفسي .. تنفست الصعداء ، ولكن الخوف ما زال يتملكني ، ففكرت ، وقلت في نفسي : والله إن هذا إنذار لي من الله .. ويوم الحشر لابد منه ، إذن لماذا أعصي الله ؟ لم لا أصلي ؟ لم لا أنتهي عما حرم الله ؟

أسئلة كثيرة جالت في خاطري حتى أنجو في ذلك اليوم العظيم . أصبح الصباح ، وصليت الفجر ، فوجدت حلاوة في قلبي ، وفي ضحى ذلك اليوم نزلت إلى سيارتي .. نظرت بداخلها فإذا هي مليئة بأشرطة الغناء .. أخرجتها واكتفيت ببعض الأشرطة الإسلامية النافعة .

 

الدولة الغريبة ( 1 )

 

تروي كتب التراث أن دولة غريبة ، لها قوانينها الغريبة ، تقع في وسط صحراء مقطوعة ، مليئة بالزواحف الخطرة ، والوحوش الضارية ، ولكن هذه الدولة لها أسوار عالية لا يمكن أن يتسلقها أحد ، ولا يمكن لأحد أن يخرج منها إلا من بابها الذي لا يفتح إلا كل خمس سنوات ، هي مدة بقاء حاكم البلد فيها ، حيث يطرد من بابها بعد انقضاء مدته .

وغالبا يكون مصيره الموت في تلك الصحراء التي لا يوجد فيها أي مظهر من مظاهر الحياة ، وفي نهاية مدة أحد حكامها وما أعقبها من مراسم الطرد ، أعلن عمن يتطوع لإدارة الدولة فلم يتطوع أحد .

ومضت الأيام دون أن يتقدم أحد ، إلى أن فوجئ الجميع بشاب في مقتبل العمر يتقدم للجنة المشرفة على الاختبار ، ويقبل بالمهمة الصعبة ، فعرضوا عليه شروط الحكم وأفهموه كل شيء عن مدة حكمه ، ومصيره بعد ذلك فوافق على جميع الشروط .

وبدأ فترة حكمه بحدية ، وهمة عالية ، وكان قد اتفق مع آلاف العمال سرا ، حيث كان يخرجهم من البوابة ليلا ليشقوا القنوات المتصلة بالعيون من داخل الدولة ، ويغرسوا الشجر المثمر بجميع أنواعه ، ويستمر العمال في العمل ولا يدخلون حتى قبيل الفجر .

 

الدولة الغريبة ( 2 )

 

وهكذا استمر في هذه الخطة حتى شارفت مدته على الانتهاء ، فلما جاء فريق الإشراف على التعيين والطرد ليخبره بقرب موعد الرحيل لم يروا عليه ما كانوا يرونه على من سبقوه من الوجل والرعب ، بل رحب بقرب الموعد ، وأبدى شجاعة متناهية وطمأنينة أدهشتهم .

ولما جاء موعد الطرد ، وفتحت الأبواب تعجب الجميع من مناظر الأشجار المثمرة ، وقنوات المياه التي تتخللها ، والآبار الجديدة التي حفرت حتى بدا ما هو خارج أجمل مما في داخلها ، ولما سألوا عن ذلك أخبرهم بما قام به من استعدادات ليوم الرحيل ، أعجبوا به أشد الإعجاب واتفق الجميع على أن يولوه حاكما عليهم مدى الحياة .

هذه قصة رمزية لمعنى الحياة التي نعيشها ، فكل منا له مدة معينة محددة لا تزيد ولا تنقص ، يطرد بعدها من هذه الدار ، إلى دار أخرى ، إما أن يكون قد استعد لها فينجو كما نجا ذلك الشاب ، وإما أن يكون قد فرط فيها وفرط في الوقت الذي أعطي لها ، حتى جاءت لحظة الطرد من الدنيا فلم يجد إلا صحراء قاحلة لا حياة فيها ولا منجاة ، فيبكي حيث لا ينفع الندم ولا البكاء ، فهل نعتبر ؟

مصادر :

– موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق ( ياسر عبد الرحمان ) .

مواضيع قد تعجبك :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.