الإثنين 22 أكتوبر 2018
الرئيسية / الأدب العربي / قصص وعبر اسلامية مؤثرة : زهد وإيثار ، وعزة نفس وإيمان
قصص وعبر اسلامية مؤثرة

قصص وعبر اسلامية مؤثرة : زهد وإيثار ، وعزة نفس وإيمان

قصص وعبر اسلامية مؤثرة : زهد وإيثار ، وعزة نفس وإيمان

دين حباه الله الكمال في شتى مناحي الحياة ، فأخرج الإنسان من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الحق واليقين . وبين جنبات فسحة دين الاسلام الحنيف ، سنروي لكم مجموعة من القصص التي تحمل قيما وعبرا أخلاقية كريمة .

إن عفوت فلا نظير لك

قال الخليفة المأمون لإبراهيم بن المهدي ( وكان مذنبا ) : إني شاورت في أمرك ، فأشاروا علي بقتلك ، إلا أني وجدت قدرك فوق ذنبك ، فكرهت القتل للازم حرمتك ، فقال :

يا أمير المؤمنين ، إن المشير أشار بما جرت به العادة في السياسة ، إلا أنك أبيت أن تطلب إلا من حيث ما عودته من العفو ، فإن عاقبت فلك نظير ، وإن عفوت فلا نظير لك ، وأنشأ يقول :

البر بي منك وطّا العذر عندك لي  *  فيما فعلت فلم تعذل ولم تلم

وقام علمك بي فاحتج عندك لي  *  مقام شاهد عدل غير متهم

لئن جحدتك معروفا مننت به  *  إني لفي اللؤم أحظى منك بالكرم

تعفو بعدل وتسطو إن سطوت به  *  فلا عدمتك من عاف ومنتقم

لا شيء أحسن من الإنسان

روي أن عيسى بن موسى ( أمير عباسي ) ، كان يحب زوجته حبا شديدا ، فقال لها يوما : أنت طالق ، إن لم تكوني أحسن من القمر .

فنهضت ، واحتجبت عنه ، وقالت : قد طلقتني ، فبات بليلة عظيمة فلما أصبح غدا إلى المنصور ، وأخبره الخبر ، وقال : يا أمير المؤمنين ، إن تم طلاقها ، تلفت نفسي غما ، وكان الموت أحب إلي من الحياة .

وظهر للمنصور منه جزع شديد ، فأحضر الفقهاء ، واستفتاهم ، فقال جميع من حضر ، قد طلقت ، إلا رجلا من أصحاب أبي حنيفة ، فإنه سكت ، فقال له المنصور : ما لك لا تتكلم ؟ .

فقال : ” بسم الله الرحمان الرحيم * والتين والزيتون * وطور سنين * وهذا البلد الأمين * لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ” . فلا شيء أحسن من الإنسان .

فقال المنصور لعيسى بن موسى : قد فرج الله تعالى عنك ، والأمر كما قال ، وأقم على زوجتك .

وراسلها أن أطيعي زوجك فما طلقك .

بين الجارية والحجاج

كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج : أن ابعث إلي أسلم بن عبد البكري ، لما بلغني عنه ، فأحضره الحجاج ، فقال الرجل : أيها الأمير أنت الشاهد وأمير المؤمنين الغائب ، وقال الله تعالى : ” يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ” وما بلغه باطل ، وإني أعيل أربعا وعشرين إمرأة ما لهن من معيل غيري ، وهن بالباب .

فأمر الحجاج بإحضارهن ، فلما حضرن جعلت هذه تقول : أنا خالته ، وهذه : أنا عمته ، وهذه : أنا أخته ، وهذه : أنا زوجته ، وهذه : أنا ابنته ، وتقدمت إليه جارية فوق الثمانية ودون العشر ، فقال لها الحجاج : من أنت ؟ فقالت : أنا ابنته ، ثم قالت : أصلح الله الأمير – وجثت على ركبتيها – وقالت :

أحجاج لم تشهد مقام بناته  *  وعماته يندبنه الليل أجمعا

أحجاج كم تقتل به إن قتلته  *  ثمانا وعشرا واثتين وأربعا

أحجاج من هذا يقوم مقامه  *  علينا فمهلا إن تزدنا تضعضعا

أحجاج إما أن تجود بنعمة   *  علينا وإما أن تقتلنا .. معا

فبكى الحجاج ، وقال : والله لا أعنت عليكن ولا زدتكن تضعضعا ثم كتب إلى عبد الملك بما قال الرجل ، وبما قالت ابنته هذه ، فكتب عبد الملك إلى الحجاج يأمره بإطلاقه وحسن صلته وبالإحسان إلى هذه الجارية وتفقدها في كل وقت !! .

درس رائع من بائعة اللبن

كان الفاروق – رضي الله عنه – يتفقد أحوال الرعية ذات ليلة ، فسمع امرأة تقول لابنة لها : قومي إلى ذلك اللبن فامزجيه بالماء ، فأجابت الفتاة : 

يا أمتاه ، وما علمت بما كان من عزم أمير المؤمنين ؟ قالت المرأة : وما كان من عزمه يا بنية ؟ قالت : إنه أمر مناديه فنادى : لا يشاب اللبن بالماء ، فردت المرأة قائلة :

يا بنية : قومي إلى اللبن فامزجيه بالماء ، فإنك بموضع لا يراك عمر ، ولا منادي عمر . فردت الفتاة على الفور : يا أمتاه ، إن كان عمر لا يعلم ، فإله عمر يعلم ، والله ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء .

فلما أصبح عمر ، قال لابنه عاصم : اذهب إلى مكان كذا وكذا ، فإن هناك صبية ، فإن لم تكن مشغولة فتزوج بها ، لعل الله أن يرزقك منها نسمة مباركة .

وصدقت فراسة الفاروق – رضي الله عنه – . فقد تزوج عاصم بتلك البنية ، فولدت له ” ليلى بنت عاصم ” فتزوجها عبد العزيز بن مروان ، فولدت له عمر بن عبد العزيز الخليفة العادل – رحمه الله تعالى – ورضي عنه .

جئت لأسرقه فسرقني

ذكر أن لصا تسور دار مالك بن دينار ، فلم يجد في الدار شيئا يسرقه ، فرآه وهو قائم يصلي فأوجز مالك في صلاته ، ثم التفت إلى اللص ،  وسلم عليه ، وقال : يا أخي ، تاب الله عليك ، دخلت منزلي ، فلم تجد ما تأخذه ،  ولا أدعك تخرج بغير فائدة ، وقام وأتاه بإناء فيه ماء ،  وقال له : توضأ وصل ركعتين ؛ فإنك تخرج بخير مما جئت في طلبه .

فقال اللص : نعم وكرامة ، وقام وتوضأ ، وصلى ركعتين ، وقال : يا مالك أيخف عليك أن أزيد ركعتين أخرتين ؟ قال : زد ما قدر الله لك ؟

فلم يزل اللص يصلي إلى الصبح ، فقال له مالك :  انصرف راشدا ، فقال : يا سيدي ، عليك أن أقيم عندك هذا اليوم ؛ فإني قد نويت صيامه ، فقال له مالك : أقم ما شئت ، فأقام عنده أياما صائما قائما ، فلما أراد الانصراف قال اللص :

يا مالك ، قد نويت التوبة ، فقال مالك : ذلك بيد الله عز وجل ، فتاب اللص وحسنت توبته ، وخرج من عنده فلقيه أحد اللصوص ، فقال له : أظنك وقعت بكنز ؟ ! فقال : يا أخي ، وقعت بمالك بن دينار ، جئت لأسرقه فسرقني ، وقد تبت إلى الله عز وجل ، وها أنا ملازم الباب فلا أبرح حتى أنال ما ناله الأحباب .

مصادر :

– ألف قصة وقصة من قصص الصالحين والصالحات ( هاني الحاج ) .

مواضيع قد تعجبك :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.