الثلاثاء 24 أكتوبر 2017
الرئيسية / الشعر العربي / قل للمليحة في الخمار الأسود : تعرف على قصة الناسك المتعبد صاحب أول إشهار في التاريخ
قل-للمليحة-في-الخمار-الأسود

قل للمليحة في الخمار الأسود : تعرف على قصة الناسك المتعبد صاحب أول إشهار في التاريخ

لا شك وأن أغلبكم سمع كبار المطربين يرددون هذا البيت الشهير : قل للمليحة في الخمار الأسود …ماذا فعلت بناسك متعبد ، لكن فئة كبيرة من الناس ربما لم تسمع بقصة هذا البيت وتاريخها ، فدعوني أحيطكم بها خبرا .

من هو هذا الناسك المتعبد ؟

 

هو ربيعة بن عامر الدارمي ، وغلب عليه لقب مسكين الدارمي ، وهو شاعر شريف الأصل والنسب عاش في فترة الخلافة الأموية في الكوفة ، وكان شاعرا معروفا وسط كبار شعراء عصره ، حتى أن الفرزدق كان يخشى مواجهته ، كما كان من المقربين إلى الخليفة ، الشيء الذي فتح عليه أبواب الأعطية والعيش الرغيد ، وانعكف في أواخر حياته إلى العبادة والصلاة  والزهد ، حتى وقع له هذا الحادث الطريف ، وهو معرض قصتنا وموضوعنا .

تاجر يشكوا كساد سلعته

 

قدم أحد التجار إلى المدينة المنورة وبيده سلة من الخُمر السود ، فلم يجد لها طالبا ولا شاريا ، وظل طوال نهاره يجتهد بكل حيلة لبيع سلعته فلم يبع شيئا ، فجلس مغتما مهموما وضاق صدره لذلك ضيقا شديدا ، فأشار إليه أحدهم وقال : إذا أردت أن تبيع خُمرك فاقصد مسكين الدارمي فهو خلاصك .

ونفتح هنا القوس لإشارة تاريخية نعلل بها سبب الإشارة إليه ، فالشاعر مسكين الدارمي كان مشهورا بظرافته وغزله ، وإلى جانب ذلك كان حريصا على المال ، سريع الجواب والبديهة بين أقرانه .

نعود لقصتنا حيث قصد التاجر مسكين الدارمي ، فوجده قد تزهد وانقطع في المسجد ، فأتاه وقص عليه القصة ، فامتنع مسكين بحجة أنه انقطع عن هذه الأمور وزهد عنها ، فقال له التاجر ( والحزن صيّر قلبه ) : أنا رجل غريب ، وليس لي بضاعة سوى هذا الحمل ، ورجاه وتوسله حتى أقنعه ، فخرج مسكين من المسجد وعمل هذه الأبيات وشهرها بين الناس ، وهي :

قل للمليحة في الخمار الأسود  *  ماذا فعلت بناسك متعبد

قد كان شمّر للصلاة ثيابه  *  حتى قعدت له بباب المسجد

ردي عليه صلاته وصيامه   *  لا تقتليه بحق دين محمد 

فكانت هذه الأبيات أول إعلان وإشهار في التاريخ ، فشاع بين الناس خبر أن مسكين الدارمي عاد إلى مجونه وعشق فتاة ذات خمار أسود ، فانكبت النساء يشترين الخُمر السود ، وباعها التاجر بأضعاف ثمنها ، وعاد إلى دياره غانما مبتهجا ، وعاد مسكين بدوره إلى تعبده ونسكه .

وقد عارض بعض الشعراء هذه الأبيات وردوا عليها ، مثل :

التنوخي وصاحبة الخمار المذهب 

قل للمليحة في الخمار المذهب  *  أفسدت نسك أخي التقي المترهب

نور الخمار ونور خدك تحته  *  عجبا لوجهك كيف لم يتلهب 

وجمعت بين المذهبين فلم يكن  *  للحسن عن نهجيهما من مذهب

الحامدي وصاحبة الخمار المشمشي

قل للمليحة في الخمار المشمشي  *  كم ذا الدلال عدمت كل محرّش

يا من غذا قلبي كنرجس طرفها  *  في الحب لا صاح ولا هو منتشي

هذا الربيع بصحن خدك قد بدا  *  لمقبّل ومعضّض ومخمّش 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *