الخميس 7 ديسمبر 2017
الرئيسية / فنجان قهوة / مذكرات مدرسية : ما أحلى النوم في ليالي البرد القارسة ! ( الفصل الثاني )

مذكرات مدرسية : ما أحلى النوم في ليالي البرد القارسة ! ( الفصل الثاني )

مذكرات-دراسية-2

لَأَن تقوم الحرب العالمية الثالثة فوق رأسي كان أهون علي من أن أستيقظ باكرا لأتوجه إلى المدرسة . كانت والدتي تناديني بلطف وتشجعني على النهوض وإلا فستفوتني المدرسة ، وحال لساني يقول : ما همني زيد أو عمر ، فلتذهب المدرسة إلى الجحيم !

 

 

وبعد محاولات متكررة من الأم الحنون أقوم متثاقلا حيث أسدل الستار على مشهد تراجيدي يصور لحظة فراق أليمة بيني وبين فراشي . تناولني والدتي ملابسي وتربط لي عقدة حذائي وأنا أترنح كسكير لعبت برأسه أم الخبائث .

على مائدة الإفطار

أي إفطار هذا ونفسيتي في الحضيض ، لا هم لي سوى النوم . أعشق النوم ..أحب النوم..أهدي بالنوم..ورحم الله معروف الرصافي حين قال :

ناموا ولا تستيقظوا ما فاز إلا النُوم

أتذكر أني كنت أرتشف رشفة شاي مع بسكويتة لا تشبع حتى نملة . ثم أشد الرحال إلى المدرسة وعلامات السخط بادية على وجهي .

/ أتحدث عن السنوات الأولى من حياتي الدراسية  .

حينما كبرت أدركت حجم الدلالات العميقة التي كان يخفيها شعوري السلبي جدا اتجاه المدرسة ، بل هو شعور يكاد يتفق عليه معشر التلاميذ كافة . إذ أن المشكلة لا تتعلق بخطورة المدرسة أو أن بها طاقة شريرة أو نحسا ، بل الأمر يشمل نمط حياة ككل . فالتلميذ الصغير في هذه المرحلة مهيأ للتربية النفسية أولا قبل كل شيء فإذا به يواجه إرهابا نفسيا من أساتذة ومعلمين يتفننون في تعذيب الأطفال الأبرياء بعصيّ صلبة ، وحجتهم في ذلك أنهم يؤدبوننا ، بل أحيانا كنا نتلقى شتائم يندى لها الجبين .

للأسف الشديد فكثير من رسل العلم يجدون في التلميذ المسكين متنفسا لتفريغ مشاكلهم العائلية والنفسية ، ولا يراعون لنبل رسالتهم أمرا .

في المدرسة

دخولي للقسم كخروجي من المنزل سيان في الحزن والكآبة ، لكن سرعان ما تعود الحياة لكياني وتستشري الحيوية والنشاط في عروقي بعد أن تمر ساعة الفصل وسط صياح وصخب الصبية الأبرياء .

وتتكرر حكاية عشق السرير ومشقة النهوض من النوم كل يوم ، ووالدتي حفظها الله تبذل الغالي والنفيس في إسعادي وتهيئة جنابنا الكريم لنهوض مبارك جميل .

وتسمر الحكاية إلى موعد آخر إن شاء الله …

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *