الخميس 19 أبريل 2018
الرئيسية / الشعر العربي / من روائع شعر المتنبي في الرثاء : حينما يبكي شاعر الحكمة
شعر المتنبي في الرثاء

من روائع شعر المتنبي في الرثاء : حينما يبكي شاعر الحكمة

شارك الموضوع مع أصدقائك
Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Facebook
Facebook
32

من روائع شعر المتنبي في الرثاء : حينما يبكي شاعر الحكمة

لقد تناول المتنبي الرثاء في عدة قصائد ، انحصر مجملها في رثاء جدته ، وأم سيف الدولة وابنه وأختاه الكبرى والصغرى ، وبعض وجهاء القوم ، وينقسم رثاء المتنبي إلى أربعة مواقف :

1 – يقف من الموت موقف الحكيم .

2 – يقف من الميت موقف التعظيم والتبجيل .

3 – يقف من أهل الميت موقف المادح .

4 – يقف من نفسه موقف الذكرى والألم النفسي .

روائع شعر المتنبي في الرثاء ( 1 )

 

قال في رثاء جدته ، وكان يحبها حبا جما :

أحِنّ إلى الكأسِ التي شرِبَتْ بها  *  وأهوى لمَثواها التّرابَ وما ضَمّا

بَكَيْتُ عَلَيها خِيفَةً في حَياتِها  *  وذاقَ كِلانا ثُكْلَ صاحِبِهِ قِدْمَا

أتاها كِتابي بَعدَ يأسٍ وتَرْحَةٍ  *  فَماتَتْ سُرُوراً بي فَمُتُّ بها غَمّا

حَرامٌ على قَلبي السّرُورُ فإنّني  *  أعُدّ الذي ماتَتْ بهِ بَعْدَها سُمّا

قال في رثاء الأمير التنوخي :

ما كنتُ أحسبُ قبل دفنكَ في الثّرَى  *  أنّ الكَواكِبَ في التّرابِ تَغُورُ

ما كنتُ آمُلُ قَبلَ نَعشِكَ أن أرَى  *  رَضْوَى على أيدي الرّجالِ تَسيرُ

خَرَجُوا بهِ ولكُلّ باكٍ خَلْفَهُ  *  صَعَقاتُ مُوسَى يَوْمَ دُكّ الطُّورُ

والشّمسُ في كَبِدِ السّماءِ مريضَةٌ  *  والأرْضُ واجفَةٌ تَكادُ تَمُورُ

وحَفيفُ أجنِحَةِ المَلائِكِ حَوْلَهُ  *  وعُيُونُ أهلِ اللاّذقِيّةِ صُورُ

حتى أتَوْا جَدَثاً كَأنّ ضَرِيحَهُ  *  في قَلْبِ كُلّ مُوَحِّدٍ مَحْفُورُ

قال في رثاء أم سيف الدولة :

حصن مثل ماء المزن فيه  *  كتوم السر صادقة المقال

مشى الأمراء حوليها حفاة  *  كأن المرو من زف الرئال

وأبرزت الخدور مخبآت  *  يضعن النقس أمكنة الغوالي

أتتهن المصيبة غافلات  *  فدمع الحزن في دمع الدلال

ولو كان النساء كمن فقدنا  *  لفضلت النساء على الرجال

وما التأنيث لاسم الشمس عيبق  *  ولا التذكير فخر للهلال

روائع شعر المتنبي في الرثاء ( 2 )

 

قال في رثاء ابن سيف الدولة وهو وليد لم يفطم بعد :

تركت خدود الغانيات وفوقها  *  دموع تذيب الحسن في الأعين النجل

بنفسي وليد عاد من بعد حمله  *  إلى بطن أم لا تطرق بالحمل

تبل الثرى سودا من المسك وحده  *  وقد قطرت حمرا على الشعر الجثل

فإن تك في قبر فإنك في الحشى  *  وإن تك طفلا فالأسى ليس بالطفل

ومثلك لا يبكي على قدر سنه  *  ولكن على قدر المخيلة والأصل

وقال أيضا :

لا يُحْزِنِ الله الأميرَ فإنّني  *  لآخُذُ مِن حَالاتِهِ بِنَصِيبِ

وَإنّي وَإنْ كانَ الدّفينُ حَبيبَهُ  *  حَبيبٌ إلى قَلْبي حَبيبُ حَبيبي

وَقَدْ فارَقَ النّاسَ الأحِبّةُ قَبْلَنَا  *  وَأعْيَا دَوَاءُ المَوْتِ كُلَّ طَبيبِ

سُبِقْنَا إلى الدّنْيَا فَلَوْ عاشَ أهْلُها  *  مُنِعْنَا بهَا مِنْ جَيْئَةٍ وَذُهُوبِ

تَمَلّكَهَا الآتي تَمَلُّكَ سَالِبٍ  *  وَفارَقَهَا المَاضِي فِراقَ سَليبِ

قال في رثاء أخت سيف الدولة الصغرى

وَلَذيذُ الحَيَاةِ أنْفَسُ في النّفْـ  *  ـسِ وَأشهَى من أنْ يُمَلّ وَأحْلَى

وَإذا الشّيخُ قَالَ أُفٍّ فَمَا مَـ  *  ـلّ حَيَاةً وَإنّمَا الضّعْفَ مَلاّ

آلَةُ العَيشِ صِحّةٌ وَشَبَابٌ  *  فإذا وَلّيَا عَنِ المَرْءِ وَلّى

أبَداً تَسْتَرِدّ مَا تَهَبُ الدّنْـ  *  ـيَا فَيا لَيتَ جُودَها كانَ بُخْلا

روائع شعر المتنبي في الرثاء ( 3 )

 

وقال في رثاء أبي شجاع وكان أحب أهل مصر إليه :

الحُزْنُ يُقْلِقُ وَالتَجَمُّلُ يَرْدَعُ  *  وَالدّمْعُ بَيْنَهُمَا عَصِيٌّ طَيِّعُ

يَتَنَازَعانِ دُمُوعَ عَينِ مُسَهَّدٍ  *  هَذا يَجيءُ بهَا وَهَذَا يَرْجِعُ

ألنّوْمُ بَعْدَ أبي شُجَاعٍ نَافِرٌ  *  وَاللّيْلُ مُعْيٍ وَالكَوَاكبُ ظُلَّعُ

إنّي لأجْبُنُ عَن فِراقِ أحِبّتي  *  وَتُحِسّ نَفسِي بالحِمامِ فأشجُعُ

قال في رثاء أخت سيف الدولة الكبرى

يا أُخْتَ خَيرِ أخٍ يا بِنْتَ خَيرِ أبِ  *  كِنَايَةً بهِمَا عَنْ أشرَفِ النّسَبِ

لا يَمْلِكُ الطّرِبُ المَحزُونُ مَنطِقَه  *  وَدَمْعَهُ وَهُمَا في قَبضَةِ الطّرَبِ

غدَرْتَ يا مَوْتُ كم أفنَيتَ من عدَدٍ  *  بمَنْ أصَبْتَ وكم أسكَتَّ من لجَبِ

وكم صَحِبْتَ أخَاهَا في مُنَازَلَةٍ  *  وكم سألتَ فلَمْ يَبخَلْ وَلم تَخِبِ

طَوَى الجَزِيرَةَ حتى جاءَني خَبَرٌ  *  فَزِعْتُ فيهِ بآمالي إلى الكَذِبِ

حتى إذا لم يَدَعْ لي صِدْقُهُ أمَلاً  *  شَرِقْتُ بالدّمعِ حتى كادَ يشرَقُ بي

أرَى العرَاقَ طوِيلَ اللّيْلِ مُذ نُعِيَتْ  *  فكَيفَ لَيلُ فتى الفِتيانِ في حَلَبِ

يَظُنّ أنّ فُؤادي غَيرُ مُلْتَهِبٍ  *  وَأنّ دَمْعَ جُفُوني غَيرُ مُنسكِبِ

بَلى وَحُرْمَةِ مَنْ كانَتْ مُرَاعِيَةً  *  لحُرْمَةِ المَجْدِ وَالقُصّادِ وَالأدَبِ

فَلَيْتَ طالِعَةَ الشّمْسَينِ غَائِبَةٌ  *  وَلَيتَ غائِبَةَ الشّمْسَينِ لم تَغِبِ

وَلَيْتَ عَينَ التي آبَ النّهارُ بهَا  *  فِداء عَينِ التي زَالَتْ وَلم تَؤبِ

مصادر :

– ديوان المتنبي .

يسعدنا أن تنضم إلينا في صفحتنا على فيسبوك حيث ستستمتع بمنشورات غنية بروائع الأدب والأشعار ، والحكم والأمثال ، وكلام الأدباء والمفكرين الكبار . اضغط على زر الإعجاب ، ومرحبا بك معنا  😀

مواضيع قد تعجبك :

شارك الموضوع مع أصدقائك
Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Facebook
Facebook
32

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *