الثلاثاء 24 أكتوبر 2017
الرئيسية / الشعر العربي / وصف فصل الربيع وجماله : أبيات رائعة على ضفاف نهر ‘ سبو ‘

وصف فصل الربيع وجماله : أبيات رائعة على ضفاف نهر ‘ سبو ‘

أقبل الربيع أخيرا بزهوره وعطوره التي أضفت على النفس بهجة وسرورا ، وصفاء مياهه التي عكست صورا من الهدوء والجمال الرباني البديع في طبيعته الخلابة ، ولطالما أبدع الشعراء في وصف فصل الربيع وجماله ، فكما رأينا سابقا في موضوع قصيدة رائعة عن فصل الربيع ، اكتشفنا مدى الارتباط الوثيق بين بهجة الربيع وطهر القلب وصفائه ، وأن الفرحة لا تكتمل إذا وقع اختلال في الكفتين .

أما أبيات اليوم فقد وقف فيها الشاعر على ضفاف نهر سبو ( نهر في شمال المغرب ) ، حيث ألهمه سكون النهر وصفاء مياهه المبتهجة بفصل الربيع ، أن ينسج على واجهته أبياتا تتراقص على أنغام زقزقة الطيور ، وعلى غرار ميخائيل نعيمة في قصيدته النهر المتجمد ، استقبل شاعرنا نهر سبو والحياة تستشري في عروقه ونبضه ، حاملا معه أحلى الذكريات .

القصيدة

أرقص الكون شجيّ النغم

ساريا يقطر من كل فم

دغدغته هبة من نسم

قدسيّ فصحا من حلم

ورأى الأرض استحالت جنة

تتهادى في شهور حرم

أتراها جنة ؟ أم سلوة

عن فراديس أبينا آدم

فتنة حالمة في سندس

خضل الملمس أو في برعم

كل ما في الكون من فن رفيع

إنما تلهمه دنيا الربيع 

لست أنسى ذكرياتي ما حييت

وعشاياي على نهر ‘ سبو ‘

كلما جئته ظمآن رويت

واحتفى – من زهره – بي موكب

معرض للزهر عامت ضفّتاه

في فراديس سناها مذهب

أين من عينيّ أطياف روّاه

أين من روحي شذاه الطيب

في ليال طاب فيها السمر

وحلا الشعر ولذ الطرب

وسقانا من سناه القمر

خمرة يسكر منها العنب

كلما هبّ نسيم عاطر

أو بدا للعين واد معشب

أو شدا ناي وغنى طائر 

صحت واشوقي إلى نهر سبو

يا مجالي الحسن بالوادي المَريع

جادك الغيث وحياك الربيع

نظرة عامة على القصيدة

 

هذه التحفة الجميلة التي بين أيدينا هي للشاعر والأديب المغربي المبدع محمد الحلوي ، والذي استطاع أن ينقل لنا جمال فصل الربيع ويصف لنا استقبال نهر سبو لطلائعه ، وذلك في مشاهد وصور بديعة كألوان زهر الربيع .

وقف الشاعر في مطلع قصيدته متعجبا ومتسائلا عن التغير العجيب الذي طرأ على الأرض ..تغير جعل روحا تتدفق في جنبات الطبيعة فتبث في أنفاسها حياة وخضرة وإشراقا ، وكأنها جنة الله في دنياه ، وسرعان ما يتبدد العجب بمعرفة السبب ..ألا إن فصل الربيع حل وفرش بساطه الزاهي على أرض الله الواسعة ، بل إنه يرى أن أصل كل جمال طبيعي وكوني مردّه إلى فنيّة فصل الربيع ، إذ أنه أشبه بفنان يبعث الحياة في لوحته بعد أن كانت جامدة لا لون فيها ولا صورة ..كذلك فصل الربيع .

كل ما في الكون من فن رفيع  *  إنما تلهمه دنيا الربيع 

ينتقل الشاعر  بعد ذلك إلى تجديد لقائه بنهر سبو ، أين عاش على جنبات ضفافه أحلى الذكريات وأطيب الأوقات ، فنهر سبو كريم دائم  الجود لكل ظمآن ، ذلك المشهد الجميل الذي رسخ في ذاكرة شاعرنا وهو مستلق وسط موكب من الزهور العطرة التي احتفت بصديقها أيما احتفاء ، والطيور تغرد من فوقه ناشرة في الدجى أعذب الألحان .

أما حلول الليل على نهر سبو فيزيد المكان تأنقا وسحرا خصوصا وأن ضياء القمر قد رسم لوحة فنية أخذت بعقل كل متذوق للجمال ، والشاعر بدوره يجد الليل وقتا مناسبا يلهمه لكتابة أحلى الأشعار ، والشوق يتجدد لنهر سبو مهما بعد عليه الشاعر ، فكلما رأى منظرا طبيعا أخاذا إلا وتذكر نهر سبو في فصل الربيع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *