الأربعاء 12 ديسمبر 2018
الرئيسية / روائع القصص / أروع 6 قصص عن العفو والتسامح في الاسلام : جوهرة الأخلاق النفيسة

أروع 6 قصص عن العفو والتسامح في الاسلام : جوهرة الأخلاق النفيسة

أروع 6 قصص عن العفو والتسامح في الاسلام : جوهرة الأخلاق النفيسة

العفو من أعظم الصفات التي يتحلى بها المسلم، وقد وصف الله نفسه بالعفو وأمر عباده أن يتصفوا به، قال تعالى : ” خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ” ( الأعراف: 199 ) .

وفي موضوع اليوم وكما جرت العادة سنعرض لكم نماذج و قصص عن العفو والتسامح في الاسلام ، نرجو أن تنال رضاكم واستحسانكم .

 

عفو يوسف

 

كان يعقوب – عليه السلام – يحب ابنه يوسف – عليه السلام –  أكثر من إخوته، فحسده إخوته على هذا الحب، فقرروا أن يتخلصوا من يوسف، فاستأذنوا أباهم في أن يأخذوا يوسف معهم إلى المرعى ليلعب ويمرح، فوافق، وأوصاهم به، فأخذوه معهم، وهناك ألقوه في بئر .

ثم رجعوا إلى أبيهم في المساء يبكون، وأخبروه أن الذئب قد أكله، فحزن الأب على فراق يوسف حزنا شديدا، ومرت قافلة، فوجدوا يوسف، فأخرجوه وأخذوه معهم، وباعوه لعزيز مصر .

وتربى يوسف في قصر العزيز، ونتيجة لأخلاقه الحسنة، وعلمه الواسع، صار وزيرا لملك مصر، وفي أثناء ذلك، جاء إليه إخوته ليشتروا من مصر لأهلهم بعض الغذاء، فلما دخلوا عليه عرفهم، ولكنهم لم يعرفوه، وترددوا عليه أكثر من مرة، وكانت فرصة ليوسف لينتقم من إخوته، لكنه عفا عنهم، وقال لهم :

” قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ” ( يوسف: 92 ) .

إن مرتبة العفو لا يصل إليها إلا من جرد نفسه لله، وجاهد نفسه، وكظم غيظه .

ودارت الأيام وأسلم ( 1 )

 

لما انتهت غزوة بدر ووقف الرسول – صلى الله عليه وسلم – والصحابة يستعرضون أسرى المشركين إذا هم يجدون سهيل بن عمرو أسيرا في أيديهم، فلما مثل سهيل بين يدي النبي – صلى الله عليه وسلم – نظر إليه عمر بن الخطاب وقال :

دعني يا رسول الله أنزع ثنيتيه حتى لا يقوم بعد اليوم خطيبا في محافل مكة، ينال من الإسلام ونبيه، فقال الرسول – صلى الله عليه وسلم – : ” دعهما يا عمر، فلعلك ترى منهما ما يسرك إن شاء الله ” .

ثم دارت الأيام، وكان صلح الحديبية، فبعثت قريش سهيل بن عمرو لينوب عنها في إبرام الصلح، فتلقاه الرسول – صلى الله عليه وسلم – ومعه طائفة من صحبه فيهم ابنه عبد الله بن سهيل، ثم دعا النبي – صلى الله عليه وسلم – علي بن أبي طالب لكتابة العقد، وشرع يملي عليه فقال :

” اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم “، فقال سهيل : نحن لا نعرف هذا، ولكن اكتب : باسمك اللهم، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – لعلي : ” اكتب باسمك اللهم “، ثم قال : ” اكتب : هذا ما صالح عليه محمد رسول الله “.

فقال سهيل : لو نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – : “والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب محمد بن عبد الله ” ثم أتم العقد .

وعاد سهيل بن عمرو مزهوا بما كان يظن أنه حققه من نصر لقومه على محمد .

ودارت الأيام وأسلم ( 2 )

 

ثم دارت الأيام دورتها كرة أخرى، وإذا بقريش تهزم ويدخل النبي مكة فاتحا، وإذا المنادي ينادي: يا أهل مكة، من دخل بيته فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن، ومن دخل بيت أبي سفيان فهو آمن .

فما إن سمع سهيل النداء حتى دب في قلبه الذعر، وأغلق على نفسه باب بيته، وسقط في يده، يقول سهيل : أرسلت في طلب ابني عبد الله، وأنا أستحي أن تقع عيني على عينه، لما كنت قد أسرفت في تعذيبه على الإسلام، فلما دخل علي قلت له :

اطلب لي جوارا من محمد، فإني لا آمن أن أقتل، فذهب عبد الله إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – وقال : أبي، أتؤمنه يا رسول الله جعلت فداك ؟

قال : ” نعم هو آمن بأمان الله، فليظهر “، ثم التفت إلى أصحابه وقال : ” من لقي منكم سهيلا فلا يسئ لقاءه، فلعمري إن سهيلا له عقل وشرف وما مثل سهيل يجهل الإسلام، ولكن قدر فكان “.

أسلم سهيل بن عمرو بعد ذلك إسلاما ملك عليه قلبه ولبه، وأحب الرسول من فؤاده .

قال الصديق : لقد نظرت إلى سهيل بن عمرو في حجة الوداع قائما بين يدي رسول الله، وهو يقدم له البدن، ورسول الله ينحرها بيده الكريمة، ثم دعا النبي – صلى الله عليه وسلم – الحلاق فحلق رأسه، فنظرت إلى سهيل، وهو يلتقط الشعرة من شعر النبي ويضعها على عينيه فذكرت يوم الحديبية، وكيف أبى أن يكتب محمد رسول الله فحمدت الله أن هداه .

لا تكن صلبا مع الآخرين فتكسر، ولا لينا فتعصر، ولكن كن مرنا معتدلا عفوا متسامحا .

ذكاء وعفو

 

يحكى أن أحد الأمراء قبض على مجموعة من الأسرى، ولما أراد أن يقتلهم نظر إليه أحد الأسرى، وطلب منه أن يطعمهم ويسقيهم قبل أن يقتلهم، فأحضر لهم الأمير الطعام والشراب، فأكلوا وشربوا وشبعوا ثم قال أحدهم له :

أيها الأمير – أطال الله بقاءك – إننا كنا أسراك والآن صرنا ضيوفك، فانظر كيف تفعل بضيوفك ؟ عند ذلك قال لهم الأمير : قد عفوت عنكم .

وهكذا يكون المسلم حتى مع الأعداء إذا كان في موضع قوة، وهم في موضع ضعف .

 

تذكر عفو ربك

 

غضب هارون الرشيد على رجل فهمَّ بعقابه فقال له الرجل : يا أمير المؤمنين، أسألك بالذي هو أقدر على عقابك منك على عقابي. فعفا عنه الرشيد .

وقال أبو الدرداء لرجل أسمعه كلاما أغضبه : يا هذا، لا تغرقن في سبي، فإنا لا نكافيء من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه .

وغضب أمير المؤمنين هارون الرشيد على رجل كان يدعى حميد الطوسي، فدعا له بالسياف ليقتله، فبكى حميد وأخذ يعتذر ثم قال له : مولاي، لا أبكي خوفا من الموت، إنما أبكي لأنني سأموت وأنت غاضب علي، فضحك أمير المؤمنين هارون، وقبل عذره، وعفا عنه، ثم قال للرجل : إن الكريم إذا خادعته انخدع .

 

والكاظمين الغيظ

 

جاء عن علي زين العابدين بن الحسين أن غلامه كان يصب له الماء بإبريق مصنوع من الخزف، فوقع الإبريق على رجل زين العابدين فانكسر الإبريق، وجرحت رجل زين العابدين، فغضب، وتغير وجهه .

فقال الغلام : سيدي، يقول الله تعالى : ” وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ” .

فقال زين العابدين : لقد كظمت غيظي .

فقال الغلام : ويقول تعالى : ” وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ” .

فقال زين العابدين : لقد عفوت عنك .

 

عفو عن الجهال ( 1 )

 

جاء أن علي زين العابدين بن الحسين كان ذاهبا إلى المسجد ومعه غلمانه، فقابله رجل، فأخذ الرجل يسب زين العابدين ويشتمه، فذهب الغلمان إلى الرجل كي يضربوه، ولكن زين العابدين نهاهم عن إيذائه، ثم نظر إلى الرجل وقال له :

يا هذا، فيَّ أكثر مما تقول، وما لا تعرفه مني أكثر مما عرفته، فإن كان لك حاجة في ذكرته لك، فاستحيا الرجل من زين العابدين، ثم خلع زين العابدين قميصه وأعطاه للرجل، وأمر له بألف درهم، فذهب الرجل وهو يقول : أشهد أن هذا الشاب ولد رسول الله .

وكان علي بن الحسين إذا أتاه السائل رحب به وقال : مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة .

وكلمه رجل فافترى عليه فقال : إن كنا كما قلت فنستغفر الله، وإن لم نكن كما قلت فغفر الله لك، فقام إليه الرجل فقبل رأسه، وقال : جعلت فداك، ليس كما قلت أنا فاغفر لي، قال : غفر الله لك .

 

عفو عن الجهال ( 2 )

 

وعن سعيد بن مسروق قال : أصاب الربيع بن خثيم حجر في رأسه فشجه فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول : اللهم اغفر له فإنه لم يتعمدني .

وكان عامر بن عبد قيس مستجاب الدعوة، فلم يكن يدعو على أحد بشّر، وذات مرة وشى به بعض الولاة إلى الأمراء فأخرج من بلده، ونفي إلى الشام، فسأله بعض أصحابه أن يدعو عليه، فقال لهم عامر :

إني داع فأمنوا : ” اللهم من وشى بي وكذب علي وأخرجني من مصري وفرق بيني وبين إخواني فكثر ماله وأصح جسمه وأطل عمره ” .

وكان الإمام جعفر الصادق حليما لا يغضب، وكان له غلام كسول يحب النوم، فأرسله يوما في حاجة، فغاب وخشي الإمام أن يكون الغلام قد أصابه مكروه، فخرج يبحث عنه فوجده نائما في الطريق، فجلس عند رأسه، وأخذ يوقظه برفق، حتى استيقظ، فقال له ضاحكا : تنام الليل والنهار ؟ لك الليل ولنا النهار .

مصادر :

– موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق ( ياسر عبد الرحمان ) .

مواضيع قد تعجبك :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.