الإثنين 28 نوفمبر 2022

كتاب في الشعر الجاهلي لطه حسين وحقيقته

يعد كتاب في الشعر الجاهلي لطه حسين ، من الكتب التي أثارت ضجة كبيرة في عالم الأدب العربي ، وخلفت ردود أفعال ما بين ساخط ومؤيد ، وناقد ومعارض 

فقد شكك عميد الأدب العربي في صحة الشعر الجاهلي ، وأنكر وجود بعض الشعراء الجاهليين بعد أن أنكر صحة شعرهم ، فما مدى صحة هذه الإدعاءات ؟

 

حجج كتاب في الشعر الجاهلي

 

كانت حجج طه حسين وغيره ممن شككوا في صحة الشعر الجاهلي ، تتلخص في ما يلي :

1 – الشعر المنسوب إلى الجاهلية وصلنا بلغة عدنان وبلهجة قريش ، ولغة عدنان كانت تختلف في أشياء كثيرة عن لغة حمير . والشعراء كلهم تقريبا كانوا من غير قريش وكثيرون من اليمن .

2 – المنافسات السياسية والمنازعات الحزبية في صدر الإسلام ، حملتا الكثيرين من شعراء الإسلام على انتحال الشعر ونسبته إلى أجدادهم في الجاهلية ليفاخروا بأيامهم وسيادتهم .

3 – المبادئ الدينية دفعت شعراء الإسلام إلى إسقاط ما يخالف تعاليم القرآن ودس الوعود بالبعثة النبوية إثباتا لصدق رسالته .

4 – القصاصون اختلقوا الشعر ونسبوه إلى أبطال رواياتهم .

5 – المنافسة بين العلماء والرواة في حفظ الأشعار وتخريج ما أشكل من القواعد دعتهم إلى وضع الشعر ونحله الأقدمين للاستشهاد به ، وإقامة الحجة عليه .

6 – الأساطير المختلقة والروايات المتناقضة المحيطة بحياة بعض شعراء الجاهلية مثل امرئ القيس وغيره تدعو إلى الشك في وجودهم .

تفنيد حجج كتاب في الشعر الجاهلي

 

اعتبر النقاد والمعارضون لكتاب في الشعر الجاهلي ، أن حججه وإن كانت لا تخلو من بعض الصحة ، إلا أن فيها غلوا كثيرا وتعميما لا يقوم على براهين قوية ؛ فقد يمكن تطبيقها على بعض الشعر الجاهلي لا على قصائد كاملة أو على شعر شاعر بأجمعه ، وتمثلت حججهم في ما يلي :

1 – إن اللغة التي كتب فيها الشعر الجاهلي هي اللغة المثالية الموحدة التي غلبت عليها لهجة قريش ، والتي كانت شائعة آنذاك في جميع القبائل ، وكانت تقيم خاصة في وسط الجزيرة وشمالها ، ومن ثم فلا داعي للشك في صحة الشعر الجاهلي إذا رأينا شعراء ينتسبون إلى قبائل يمنية كامرئ القيس ينظمون الشعر في تلك اللغة .

2 – لم يكن الشعر الجاهلي كله للفخر والتباهي ، بل كان قسم كبير منه في أغراض أخرى ؛ وقد هجا بعض الشعراء قومهم كما فعل الشنفرى وطرفة وغيرهما .

3 – أما الدين وتأثيره فذلك أمر ضئيل ، والشعر العائد إلى البعثة النبوية لا يتعدى بعض الأبيات المتفرقة هنا وهناك مما لا يقوم عليه برهان .

4 – تنبه أدباء العرب الأقدمون إلى ما انتحله الرواة فأشاروا إليه واهتموا لإصلاحه فإذا ما وصلنا من ذلك الأدب على جانب كبير من صحة أصله .

5 – زد على ذلك كله أن اختلاف الرواة في ما يتعلق بشاعر مشهور لا يمكن أن يدل على عدم وجود الشاعر بل بالأحرى على وجوده .

6 – إن النقد العلمي الفني تناول الشعر الجاهلي وأثبت أكثره بوسائل منطقية صحيحة درست بها شخصية الشاعر وتكوينها على ضوء النشوء والتطور . فلا يمكن أن يولد هذا الشعر دفعة واحدة ، كما أن الاصطناع لا يمكن أن يخلق أدبا تختلج فيه شخصيات جذابة حية . وإلى ذلك فإن الصانع لا يُحتمل أن ينسب الجميل إلى سواه ويترك نفسه عارية من كل جمال .