الأربعاء 12 ديسمبر 2018
الرئيسية / روائع القصص / قصص عن الحياء في الاسلام : الخلق الذي يهذب النفس ويرفعها

قصص عن الحياء في الاسلام : الخلق الذي يهذب النفس ويرفعها

قصص عن الحياء في الاسلام : الخلق الذي يهذب النفس ويرفعها

نقف بكم هذه المرة أحبتنا الأفاضل عند موضوع جديد ‘ قصص عن الحياء في الاسلام ‘ .

قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” إن لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء ” ( رواه ابن ماجه في سننه وحسنه الألباني ) .

من هنا كان الحياء صفة وخلقا عظيما يرفع من قدر المرء فيهذب نفسه ، ويبعثها على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق .

 

عمر والمرأة

 

خطب عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – مرة فعرض لغلاء المهور، فقالت له امرأة : أيعطينا الله وتمنعنا يا عمر ؟ ألم يقل الله عز وجل : ” وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ” ( النساء : 20 ) فلم يمنعها الحياء أن تدافع عن حق نسائها ، ولم يمنع عمر أن يقول معتذرا : كل الناس أفقه منك يا عمر .

لا سمع ولا طاعة

 

وخطب عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – مرة وعليه ثوبان فأمر بالسمع والطاعة، فنطق أحد المسلمين قائلا : لا سمع ولا طاعة يا عمر .. عليك ثوبان وعلينا ثوب واحد، فنادى عمر بأعلى صوته : يا عبد الله بن عمر .. فأجابه ولده :

لبيك يا أبتاه، فقال له : أنشدك بالله أليس أحد ثوبيَّ هو ثوبك أعطيتنيه ؟ قال : بلى والله، فقال الرجل : الآن نسمع ونطيع يا عمر ..

فانظر كيف لم يمنع الحياء الرجل أن يقول، وعمر أن يعترف .

 

رجل تستحي منه الملائكة

 

عن سعيد بن العاص – رضي الله عنه – أن عائشة زوج النبي – صلى الله عليه وسلم – وعثمان حدثاه أن أبا بكر – رضي الله عنه – استأذن على النبي وهو مضطجع على فراشه فأذن لأبي بكر وهو كذلك فقضى إليه حاجته ثم انصرف، فاستأذن عمر – رضي الله عنه – فأذن له وهو على تلك الحالة فقضى إليه حاجته ثم انصرف .

قال عثمان – رضي الله عنه – : ثم استأذنت عليه فجلس وقال : ” اجمعي عليك ثيابك “، فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت، فقالت عائشة : يا رسول الله، مالي لا أراك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان ؟ فقال رسول الله :

” إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحالة لا يبلغ إلي حاجته ” . وقال جماعة من الناس : إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال لعائشة : ” ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة ؟! ” ( رواه مسلم ) .

حياء من الضيوف

 

وانظر إلى حياء النبي – صلى الله عليه وسلم – مع ضيوفه عندما تزوج السيدة زينب بنت جحش بأمر من الله، وصنع وليمة العرس لأصحابه ودعاهم إلى طعامه، فمكث بعض الصحابة بعد الفراغ من الطعام مستمتعين بوجود النبي، ولكن النبي يريد أن يقوم إلى زوجه المنتظرة داخل البيت، والنبي يستحيي أن يأمرهم بالانصراف .

فخرج من البيت متعللا بالمرور على باقي زوجاته للاطمئنان عليهن، ثم يعود لعل الضيوف يدركون إشارته اللطيفة، حين يترك المنزل، والحياء يمنع النبي أن يطلب منهم الانصراف .

وبعد فترة أدركوا وفطنوا أنهم يجب عليهم الانصراف فانصرفوا، فنزل قول الله تعالى :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ” ( الأحزاب: 53 ) .

 

حياء سيدنا موسى والفتاتين

 

وجد سيدنا موسى – عليه السلام – امرأتين من مدين تمنعان غنمهما عن ورود الماء، ولا يلتفت لهما أحد، والأولى عند ذوي المروءة والفطرة السليمة أن تسقي المرأتان بأغنامهما أولا وأن يفسح لهما الرجال .

فتقدم للمرأتين ليسألهما عن أمرهما الغريب فأطلعتاه على السبب، إنه الحياء من مزاحمة الرجال، فالمرأة الحيية، العفيفة الروح، النظيفة القلب، لا تستريح لمزاحمة الرجال، فثارت نخوة موسى فتقدم وسقى لهما ثم تركهما .

وجاءه الفرج عندما جاءته إحدى الفتاتين على استحياء في غير ما تبذل ولا تبرج وفي هذا قال تعالى :

 فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ” ( القصص: 25 – 26 ) .

وتأمل قوله تعالى : “ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ ” وكأن الحياء قد تمكن منها، وتمكنت منه، وهو تعبير قرآني يصور حالة المرأة وما هي عليه من أدب جم، وخلق فاضل، وسمت كريم، وأعظم ما في خلق المرأة حياؤها، وهكذا تكون المرأة المسلمة.

ولبى موسى الدعوة، وقال لها : امشي خلفي فإن أخطأت الطريق فأشيري إليه بحجر تلقينه فيه، لأصحح المسار وأسلكه، حتى انتهى إلى بيت أبيها .

وهكذا يكون الشاب المسلم حييا لا يسير خلف امرأة ينظر إلى عورتها، ولذلك من المظاهر التي تتنافى مع الحياء في عصرنا اليوم معاكسة الشباب للبنات في الشوارع وأمام المدارس، بل أصبحت البنت في بعض الأحيان تتلفظ مع الشباب بطريقة سيئة تحدث الفوضى ويضيع بينهما الحياء، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

 

الحياء يمنع من الكذب

 

ذهب أبو سفيان بن حرب ومعه بعض القرشيين إلى الشام للتجارة، فأرسل إليهم هرقل ملك الروم يطلب حضورهم، فلما جاءوا إليه قال لهم : أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟

فقال أبو سفيان : أنا أقربهم نسبا، فقال هرقل : أدنوه مني واجعلوا أصحابه خلفه، ثم قال لهم : إني سائل هذا الرجل، فإن كذبني فكذبوه، فقال أبو سفيان : لولا الحياء أن يروا عليَّ كذبا لكذبت . فأخذ هرقل يسأله عن صفات النبي ونسبه وأصحابه وأبو سفيان لا يقول إلا صدقا حياء .

مصادر :

– موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق ( ياسر عبد الرحمان ) .

مواضيع قد تعجبك :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.