الأحد 19 نوفمبر 2017
الرئيسية / الشعر العربي / قصيدة عن الربيع : كلمات رقيقة على صوت زقزقة العصافير
قصيدة عن الربيع

قصيدة عن الربيع : كلمات رقيقة على صوت زقزقة العصافير

 

نحن على مشارف حلول فصل بهيج تتعالى فيه زقزقات العصافير ، وتتقتح الأزهار ناشرة أريج عطرها في الأرجاء ، إنه فصل الربيع الجميل والذي يحب الشعراء أن يصفوا ما فيه من سحر ، وما يأتي به للناس من غبطة ، والقصيدة التي أمامنا يصف فيها الشاعر عبد المسيح محفوظ  جمال الربيع وبأن هذا الجمال لا يكتمل إلا إذا كانت في القلب فرحة دائمة وطهر وشعور سام .

ما أجمل المرج النضير معطرا ، والروض زاهر

والعرف ينشره النسيم على الربى ، فوق العباهر

والماء عذبا صافيا ، ينساب كالصلّ المحاذر

ويخط ما بين الحصى البيضاء ، آيات سواحر

حيث الجمال مخيم في الروض يسحر كل ناظر

والنور ينثره الصباح فتغتذي منه النواظر

ويسير في كبد الفضاء ، كأنه في القلب سائر

فتثير موسيقى الطبيعة نغمة تجلو المرائر

والطائر الغريد ينشدنا الأغاني ، وهو طائر

ويبلغ الآفاق ما كانت تضن به السرائر

فيسيل في أنغامه ما قد تجمد في الخواطر

نصغي لأنغام الحياة شجية ، والقلب حائر

يا من يحن إلى الربيع ، وما الربيع سوى مناظر

وأزاهر تذوي غدا إن مسها حر الهواجر

فتّش هديت على ربيع ليس تهدمه العناصر

في القلب يبتسم الربيع ، وكل زهر ىفيه عاطر

ألواته نسج الخيال ، وشكله أحلام شاعر

وخريفه كشتائه متجدد ، زاه وزاهر

وجماله العلوي في أسراره ، سام وساحر

فزهوره حسن الخصال ، وعرفه طيب المآثر

ونداه من دمع المحبة فيه تغتسل الضمائر

ما أجمل القلب إذا كان كقلب الزهر طاهر

فيه ربيع دائم مخضوضل الأطراف ناضر

ليس الربيع سوى ابتسام القلب في ثغر الأزاهر

شرح بعض الكلمات المبهمة

 

المرج النضير : الأرض الواسعة المخضرة التي يكثر فيها النبات .

العرف : رائحة الأزهار الطيبة الكريمة .

العباهر : جمع عبهر وهو النرجس والياسمين .

الصل : المقصود به الحية .

تذوي : تذبل .

الهواجر : شدر الحر

نظرة عامة على القصيدة

 

ينبهر الشاعر في بداية قصيدته من أثر فصل الربيع على الطبيعة وما أضفاه عليها من جمال ، فيتعجب من اكتساء الأرض بالخضرة والأزهار العطرة ، وتدفق الماء العذب على الأنهار ، وانعكاس  أشعة شمس الربيع عليه فتكسبه حلة ونورا يغشى الأبصار فيبهرها ، ويتخلل القلوب فيأسرها ، والطيور تغرد فوق أغصان الأشجار تتغنى بالأمل والسعادة والاطمئنان .

هذا الجمال يرى الشاعر أنه ليس دائما إذا كان القلب مأسورا بالأحزان والضيق والهموم ، فالربيع فصل كغيره من فصول السنة لا يمكن أن تتمتع بجماله الحقيقي إن لم يكن قلبك مرتاح وراض بحكم القدر ومشيئة الخالق .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *