الثلاثاء 24 أكتوبر 2017
الرئيسية / الأدب العربي / قصة قصيرة عن الصدق للأطفال : الخادم الأمين صادق

قصة قصيرة عن الصدق للأطفال : الخادم الأمين صادق

ليس من السهل دائما أن يتحلى الإنسان بالأخلاق الفاضلة ، لأن الناس تعودوا الكذب والغش في معاملاتهم . ولكن الذي يتمسك بالمبادئ السامية كصاحبنا ‘ صادق ‘ لا يرده شيء عن قول الحق وحب الإنصاف .

الأسماء الكاذبة

مهازل الحياة أكثر من أن تحصى ، ومن أطرفها مهزلة الأسماء التي يحملها الكثير من الناس فتبدو كما لو كانت تحقيرا لهم وتشهيرا .

كم من أسد لو رأى أرنبا في النهار لفر لا يلوي على شيء ؟ أو كريم قد تنتزع عظمة من فم كلب قبل أن تنتزع فلساً من يده ؟ أو أمين ليس في الناس من يأمنه على قشرة بصلة ؟ إن الأمثلة على ذلك أكثر من أن تعدّ .

اسم صادق

أما صاحبنا صادق الذي جئت أحدثك عنه ، فحاله عن اسمه يختلف عما ذكرت كل الاختلاف ، فقد لبسه اسمه كما لبسه جلده سواء بسواء..

كان بكر والديه ووحيدهما ، والثلاثة ما كانوا يملكون من حطام الدنيا سوى رقعة الأرض الضيقة التي يقوم عليها بيتهم الحقير ، الصغير.. وما لبثت الأقدار أن أرسلت صاعقة ذهبت بوالديه وببيته دفعة واحدة ، وتركته ولا معين له .

وأشفق على صادق أحد جيرانه في القرية ، وكان فلاحاً ميسورا ، فاكتراه ليرعى بقراته . وسرّ الفلاح كل السرور بالولد عندما رآه يعتني ببقراته خيرا منه . ومما زاد في سروره أن صادقا كان قليل الكلام ، قليل الأكل ، لا يطيق البطالة ولا يعرف الخبث ، ولا يعصي أمرا ، ولا يتفوه بشكوى أو بشتيمة أو بكلمة بذيئة. فقرّ رأيه أن يقيم للولد أجرا شهريا ولو ضئيلا ، بالإضافة إلى مؤونته وكسوته .

جزاء الصدق

وذات صباح أبصر الفلاح رجلا قادما من بعيد فعرفه وعرف أنه آت ليستدين منه بعض المال ، فدخل البيت وأوصد الباب من الداخل من بعد أن قال لصادق : عندما يأتي فلان قل له إني لست في البيت . وجاء الرجل وسأل صادقا عن معلمه ، فأجابه بمنتهى البساطة : لقد دخل البيت وأوصد الباب من الداخل وأوصاني أن أقول لك إنه ليس في البيت .

فاستشاط الرجل غيظا وراح يقرع الباب بعنف أكره الفلاح على الخروج من مخبئه ، وكان عتاب انتهى بأن نال الزائر القرض الذي جاء يطلبه . فما إن انصرف وتوارى عن السمع والبصر حتى انهال الفلاح بالضرب على صادق ، آناً بكفيه ، وآونة بعصا مسننة غليظة . وما برح به حتى ارتمى على الأرض فاقد الرشد ، مهشم البدن .

مصير صادق

بعد شهور جاء الفلاح رجل غريب وقال له : إنه يرغب في شراء بقرة مكتملة الصفات ، لبنها غزير ، وشكلها جميل ، وأخلاقها رضية . فأمر الفلاح صادقا أن يقود الغندورة إلى الزائر الكريم ، وكانت على وشك أن تضع مولودها الثاني .

وبعد أخذ ورد وأقسام غليظة من الجانبين ، اقتنع الغريب بأن الغندورة هي البقرة التي يبحث عنها . وأخرج المال من جيبه ليدفع الثمن المتفق عليه ، وخطر له، من باب الدعابة أن يسأل صادقا رأيه في البقرة فقال : أنت تحب الغندورة من غير شك وستحزن على فراقها ، إنها بقرة ممتازة من جميع الوجوه ، أليس كذلك ؟ فما كان من صادق إلا أن جرض بريقه ( ابتلعه بجهد ) وأجاب : لولا أنها تلبط ( تضرب بقوائمها ) عند الحلب .

فكان أن بقيت البقرة عند صاحبها ولم يبقَ صادق . ولن يطاوعني قلبي لأصف لك كل ما تعرض له ذلك الولد المسكين من صفع ولطم وركل وشتيمة ودوس بالأقدام حتى لكادت روحه تزهق من بين جنبيه .

قد يعجبك أيضا الاطلاع على :

قصص مفيدة للأطفال : تحمل قيما تربوية و تعليمية هادفة

مصادر :

– قصص مختارة ومقالات ( ميخائيل نعيمة ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *